بوست 24 : أحمد أزبدار
في الوقت الذي شهد فيه إقليم تطوان خلال شهري يناير وفبراير 2026 تساقطات مطرية قوية تسببت في فيضانات واضطرابات بعدد من المناطق القروية وشبه القروية، سُجّل غياب تام لأي تواصل أو بلاغ رسمي صادر عن المجلس الإقليمي لتطوان بخصوص تتبع النشرات الإنذارية أو الإجراءات الاحترازية المتخذة لحماية الساكنة والممتلكات.
وحسب معطيات متداولة وتقارير إعلامية محلية، فقد تضررت عدة دواوير ومناطق، من بينها جماعات قروية عرفت ارتفاع منسوب الوديان، وصعوبات في التنقل، وتخوفات حقيقية لدى الساكنة من تكرار سيناريوهات فيضانات سابقة، دون أن يقابل ذلك أي تدخل معلن أو خطة واضحة من طرف المجلس الإقليمي، رغم أن الاختصاصات القانونية للمجلس تخوله المساهمة في دعم البنيات التحتية القروية والتدخل في حالات الطوارئ بتنسيق مع باقي المتدخلين.
وفي مقابل هذا الوضع، يلاحظ متتبعون للشأن المحلي أن رئيس المجلس الإقليمي، إبراهيم بنصبيح، يبدو منشغلاً في هذه المرحلة بالاستعداد المبكر للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، والسعي إلى ضمان التزكية الحزبية، سواء من حزب الأصالة والمعاصرة أو من تنظيمات سياسية أخرى، في مشهد يطرح أكثر من علامة استفهام حول أولويات التدبير الترابي في مرحلة تتطلب اليقظة والتفاعل السريع مع المخاطر الطبيعية.
ويرى فاعلون محليون أن غياب أي بلاغ تواصلي أو توضيح رسمي من المجلس الإقليمي، سواء عبر موقعه الإلكتروني أو صفحاته على مواقع التواصل الاجتماعي، يعكس ضعفا في التواصل المؤسساتي، ويغذي شعور الساكنة القروية بالتهميش، خاصة في لحظات الأزمات التي تتطلب الطمأنة والوضوح وتحديد المسؤوليات.
ويؤكد عدد من المتابعين أن تدبير مخاطر الفيضانات لا يقتصر فقط على التدخل بعد وقوع الضرر، بل يبدأ بتتبع النشرات الإنذارية، والتنسيق الاستباقي، والتواصل مع المواطنين، وهي عناصر غابت، بحسب المعطيات المتوفرة، عن أداء المجلس الإقليمي لتطوان خلال هذه الفترة.
وفي انتظار توضيح رسمي من رئاسة المجلس الإقليمي حول ما تم اتخاذه من إجراءات، إن وُجدت، تبقى المناطق القروية المتضررة شاهداً على فجوة واضحة بين الخطاب الانتخابي المنتظر، وواقع التدبير اليومي لانشغالات الساكنة.
Post 24 جريدة الكترونية