الإثنين , مايو 11 2026
أخبار عاجلة

تطوان تبكي كبارها: آباء وأمهات في دور العجزة بعد عمر من العطاء والتضحية

بوست 24 : أحمد أزبدار

تشهد مدينة تطوان في السنوات الأخيرة تناميًا لافتًا لظاهرة اجتماعية مقلقة، تتمثل في التخلي عن الآباء والأمهات الكبار في السن وإيداعهم بدور الرعاية للعجزة، في مشهد لم تألفه المدينة التي عُرفت تاريخيًا بترابط أسرها ومحافظتها على قيم البرّ والتكافل العائلي.

ورغم غياب إحصائيات رسمية دقيقة صادرة عن الجهات المختصة توضح حجم الظاهرة أو تطورها العددي، فإن الواقع الميداني كفيل بكشف عمق المشكلة؛ إذ يكفي أن تسأل عن أي دار من دور رعاية المسنين بمدينة تطوان، حتى تجدها تعج بنساء ورجال أفنوا أعمارهم في التربية والتعليم والعمل والكفاح، قبل أن يجدوا أنفسهم، في خريف العمر، بعيدين عن دفء الأسرة وحنان الأبناء.

كثير من هؤلاء المسنين لم يكونوا يومًا عالة على أبنائهم، بل كانوا عماد البيت وسنده، غير أن التحولات الاجتماعية والاقتصادية، وتغير أنماط العيش، أفرزت سلوكيات جديدة باتت تضرب في العمق القيم التي تأسست عليها الأسرة التطوانية.

ويرى متتبعون للشأن الاجتماعي أن هذه الظاهرة تعكس مؤشرات واضحة على التفكك الأسري، كما ترتبط في حالات عديدة بتوترات داخل البيت الزوجي، خاصة رفض بعض الزوجات العيش مع أم الزوج أو رعايتها، والعكس صحيح، في ظل تصورات مغلوطة تختزل الزواج في علاقة ثنائية ضيقة، وتغفل البعد الأسري والإنساني الأوسع.

ويُتداول في هذا السياق قول شائع مفاده إن “الرجل يتزوج بزوجته وليس بأمها ولا أبيها”، وهو قول يعتبره فاعلون اجتماعيون ضربًا صارخًا لمكانة الأم والأب، ويتناقض بشكل صريح مع تعاليم الإسلام التي جعلت برّ الوالدين من أعظم القربات، ومع الأعراف والتقاليد التي لطالما ميّزت تطوان كمدينة محافظة تُجلّ الكبير وتحفظ له كرامته.

أمام هذا الوضع، تتعالى أصوات تطالب بفتح نقاش مجتمعي جاد حول الظاهرة، ودق ناقوس الخطر بشأن مآلاتها، داعية إلى تعزيز قيم التضامن الأسري، ودعم الأسر في رعاية مسنيها، وعدم ترك دور العجزة تتحول إلى الملاذ الوحيد لمن قدّموا العمر والجهد، وكان الأولى أن يُكافأوا بالرعاية والوفاء لا بالعزلة والنسيان.

عن احمد ازبدار

شاهد أيضاً

أمن تطوان ينهي مغامرات “فقاصة” أبرز مروجي المخدرات الصلبة بأحياء الطفالين والكاريان والبربورين

بوست 24 : أحمد أزبدار تمكنت عناصر الأمن الوطني بمدينة تطوان، في الساعات الأولى من …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *