بوست 24 : أحمد أزبدار
أعلن عزيز أخنوش، رئيس الحكومة ورئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، عدم نيته الترشح لولاية ثالثة على رأس الحزب، في خطوة وُصفت بالمفصلية داخل التنظيم، وفتحت باب التأويلات حول مستقبل “الحمامة” سياسيًا وتنظيميًا، خصوصًا على مستوى الأقاليم التي ارتبط فيها النفوذ الحزبي بشكل مباشر بشخص أخنوش ومشاريعه الاقتصادية.
وفي إقليم تطوان، يأتي هذا الإعلان في سياق سياسي يتسم بتراجع ملحوظ في الحضور التنظيمي للحزب، ومن المحتمل تسجيل خروج المئات من الأعيان والتجار خلال السنوات الأخيرة، ممن كانت مصالحهم مرتبطة بشكل مباشر أو غير مباشر بأخنوش أو بالمشاريع الكبرى المرتبطة به.
ويرى متتبعون أن هذا الانسحاب يعكس طبيعة الولاءات داخل الحزب، التي ظلت في جزء كبير منها مرتبطة بالأشخاص أكثر من ارتباطها بالمرجعية السياسية أو التنظيمية للحزب.
ولا يُعد هذا التراجع مستجدًا بالكامل، إذ سبق لعدد من المناضلين الحقيقيين والقدامى لحزب التجمع الوطني للأحرار أن أعلنوا انسحابهم منذ سنة 2016، مباشرة بعد مغادرة صلاح الدين مزوار للأمانة العامة للحزب، وكان من بينهم مناضلون بارزون من إقليم تطوان، عبّروا آنذاك عن رفضهم لما وصفوه بتراجع العمل التأطيري وهيمنة منطق المنفعة والولاء الشخصي على حساب البناء التنظيمي.
ويستحضر متابعون في هذا السياق الخلفية التاريخية للحزب، الذي أسسه أحمد عصمان، صهر الراحل الملك الحسن الثاني، باعتباره حزبًا ذا طبيعة نخبوية برجوازية، ارتكز منذ نشأته على شبكة من المصالح والفاعلين الاقتصاديين، أكثر من ارتكازه على التأطير السياسي الواسع للمواطنين أو تكوين مناضلين حزبيين بالمعنى التقليدي.
هذه التحولات المتراكمة، وفق مصادر محلية، من شأنها أن تُضعف حظوظ حزب التجمع الوطني للأحرار في الاستحقاقات المقبلة بإقليم تطوان، سواء تعلق الأمر بالفوز بمقعد برلماني، أو برئاسة جماعة ترابية، أو حتى بالتموقع داخل الجهة.
ويزداد هذا السيناريو قتامة مع تداول أنباء مطلعة تفيد بعدم نية رشيد الطالبي العلمي، أحد أبرز وجوه الحزب، الترشح لانتخابات 2026، وهو ما يعتبره مراقبون ضربة سياسية وتنظيمية قوية للحزب.
وبين إعلان أخنوش الانسحاب من قيادة الحزب مستقبلًا، واستمرار نزيف الأعيان والمناضلين، وتراجع الوجوه الانتخابية الثقيلة، يبدو أن “الحمامة” مقبلة على مرحلة دقيقة، قد تعيد رسم خريطتها الانتخابية، خصوصًا في أقاليم مثل تطوان.
Post 24 جريدة الكترونية