بوست 24 : أحمد أزبدار
تتزايد في الآونة الأخيرة الأحاديث داخل الأوساط الحزبية والإعلامية بإقليم تطوان حول”استمرار الخريطة البرلمانية الحالية” خلال الاستحقاقات التشريعية المقبلة، حيث تتحدث هذه المصادر عن بقاء النواب الخمسة الذين يمثلون الإقليم بمجلس النواب، مع تسجيل منافسة قوية مرتقبة من بعض الأسماء السياسية البارزة، من بينها مرشح حزب التقدم والاشتراكية زهير الركاني ورئيس المجلس الإقليمي لتطوان إبراهيم بنصبيح.
وتطرح هذه المعطيات، تساؤلات عميقة حول طبيعة التنافس الانتخابي وجدوى الحملات التي تُنفق عليها ملايين الدراهم من الأموال، في وقت يتم فيه تداول معطيات تؤكد أن ملامح النتائج النهائية أصبحت معروفة قبل انطلاق الحملة الانتخابية.
ويرى متابعون للشأن السياسي المحلي أن جوهر الانتخابات لا يكمن فقط في إعلان النتائج، بل في إتاحة الفرصة المتكافئة أمام جميع المرشحين لإقناع الناخبين ببرامجهم ومشاريعهم، غير أن انتشار خطاب “المقاعد المحسومة” سينعكس سلبًا على نسبة المشاركة، خاصة في صفوف الشباب الذين تراهن الدولة المغربية على تعزيز حضورهم في الحياة السياسية من تمديد فترات التسجيل في اللوائح الانتخابية.
ويُجمع عدد من الفاعلين السياسيين على أن الديمقراطية تكتسب مشروعيتها من ثقة المواطنين في صناديق الاقتراع، لا من التوقعات أو الحسابات المسبقة، لذلك فإن أي حديث متكرر عن نتائج جاهزة قبل موعد التصويت من شأنه أن يثير أسئلة حول قدرة الانتخابات على تجديد النخب وإفراز بدائل سياسية جديدة.
وفي انتظار ما ستسفر عنه الاستحقاقات المقبلة، يبقى السؤال مطروحًا بإلحاح داخل الأوساط المحلية: إذا كانت نتائج الانتخابات معروفة سلفًا كما تروج لذلك بعض المصادر، فأين تكمن قيمة التنافس الانتخابي؟ وكيف يمكن إقناع الشباب بالتوجه إلى صناديق الاقتراع والمشاركة في صناعة القرار السياسي؟
فالانتخابات، في نهاية المطاف، ليست مجرد أرقام ومقاعد، بل هي قبل كل شيء اختبار حقيقي لثقة المواطنين في المؤسسات وفي قدرة أصواتهم على إحداث الفرق.
Post 24 جريدة الكترونية