بوست 24 : أحمد أزبدار
تشهد مدينة تطوان خلال السنوات الأخيرة بروز فئة اجتماعية جديدة تتبنى خطاباً رافضاً لعدد من التقاليد المرتبطة بشهر رمضان، والتي ظلت راسخة في الذاكرة الجماعية للمدينة لعقود طويلة. ومن أبرز هذه التقاليد عادة الطبّال أو الدقّاق الذي يجوب الأزقة قبيل الفجر لإيقاظ الصائمين وتذكيرهم بموعد السحور.
ويبرر بعض أفراد هذه الفئة موقفهم بأن وسائل التكنولوجيا الحديثة، وعلى رأسها الهواتف الذكية والمنبهات الرقمية، أصبحت كافية للقيام بهذه المهمة، معتبرين أن هذه المظاهر لم تعد ضرورية في زمن السرعة والتطور التقني.
غير أن هذا الطرح يثير نقاشاً واسعاً وسط عدد من سكان المدينة والمهتمين بالتراث المحلي، الذين يرون أن المسألة لا تتعلق فقط بوظيفة التنبيه للاستيقاظ، بل بقيمة رمزية وثقافية متجذرة في المجتمع. فـ”الطبال” أو “الدقاق” بالنسبة لكثيرين ليس مجردا وسيلتين للإيقاظ، بل جزء من ذاكرة جماعية ومشهد رمضاني يربط الحاضر بالماضي ويجسد استمرارية العادات التي توارثها الأبناء عن الآباء والأجداد.
ويؤكد متابعون للشأن المحلي أن اختفاء هذه التقاليد أو التقليل من أهميتها قد يؤدي تدريجياً إلى فقدان جزء من الهوية الثقافية للمدينة، خاصة أن تطوان عُرفت تاريخياً بتمسكها بعاداتها الرمضانية التي تضفي على ليالي الشهر الفضيل طابعاً خاصاً.
Post 24 جريدة الكترونية