بوست24 : الصباح
في مجموعته القصصية “لعنة الكرسي”، يسلط الكاتب التونسي أبو البكر العيادي الضوء على جوانب من واقع من واقع الحياة في بلده تونس، وهو الواقع الذي ينطبق على العديد من البلدان المغاربية.
ويركز العيادي في المجموعة القصصية على فترة من التاريخ الحديث اتسمت باستشراء الفساد والفسق والقمع والتعذيب ومصادرة الحريات وتكميم الأفواه ونهب المال العام والاستيلاء على أملاك الناس وأملاك الدولة والحكم الفردي المطلق.
ويصف العيادي، في”لعنة الكرسي” (وليدوف، تونس 2015) بأنها تعبير عما يسميه جورج أورويل “الحياء المشترك”، أي ذلك الشعور الحدسي بأن ثمة أشياء لا يحسن بالمرء أن يأتيها إذا أراد أن يكون جديرا بإنسانيته ويحظى باحترام مواطنه.
ويرمز من خلال قصصه إلى أنّ تخلي السلطة عن دورها في حماية البلد إلى حماية النظام وبطانته الفاسدة، أخرجها من دائرة الدولة ومؤسساتها لتدخل حلقة العصابة، وتفكر بذهنية ضيقة تتعامل مع الأحداث من منطلق الإقصاء والتهميش والعداء.
ويتناول العيادي في معظم قصص مجموعته حيثيات تدمير البنية الاجتماعية، عبر تسليط الناس بعضهم على بعض. من ذلك مثلا، في قصة “الطياب” نجد سي عبد الرحيم يرضخ للضغوط الكثيرة التي يرزح تحت أعبائها، إلى درجة أنه يضطر للتعاون مع الأجهزة الأمنية.
صورة الدكتاتور الملعون بعشق الكرسي لدى العيادي تتبدى مختلفة في سياق التفكير بالسلطة والكرسي، فتراه يلزم كرسيه ولا يبارحه، كأن تخليه عنه للحظة أو ابتعاده عنه سيفقده إياه، ويربط وجوده بوجود الكرسي نفسه، وكأنه يظل شبحا أو ظلا من دونه، والكرسي يكسبه حضوره ويمنحه قوته وسلطته.
ويستنطق دكتاتوره الذي يتساءل وهو يرى جحافل المتملقين تسكنهم رغبة الحلول محله، ما إن كان الكرسي يستحق أن يتعذب هو من أجله، وأن يسعى إليه بالتآمر والدسيسة والقتل، ويحرم نفسه من تنفس مباهج الحياة، دون أن يخشى أي شيء.
يلعن بدوره تفكير من تسول له نفسه اعتبار الكرسي الغاية العليا، وأنه في الحقيقة ليس سوى لعنة مرسومة. وتكون خاتمة قصته محملة بالعبرة الواقعية، ومستشرفة جانبا من الأحداث التي وقعت تاليا، حين تخيَّل الدكتاتور حشدا يتقدمون باتجاهه، أيقن أنه طوفان لن يقنع باقتلاعه وحده، بل سوف يقتلع الكرسي ومن عليه.
Post 24 جريدة الكترونية