بوست 24 : أحمد أزبدار
مع اقتراب شهر رمضان الأبرك، تبرز من جديد “قفة رمضان” كوسيلة يفترض فيها أن تجسد قيم التضامن والتكافل الاجتماعي، غير أنها تحوّلت لأداة للاستغلال السياسي واستمالة الناخبين بشكل مبكر.
فبدل أن تبقى مبادرة إحسانية خالصة لوجه الله وخدمة للفئات الهشة، أصبحت عند بعض المنتخبين ورؤساء الجمعيات المحسوبين على أحزاب سياسية مدخلاً لحملة انتخابية سابقة لأوانها، تُغلف العمل الخيري بشعارات ورسائل ذات حمولة سياسية واضحة، في مشهد يثير الكثير من علامات الاستفهام حول حدود العمل الإنساني ومشروعية توظيفه في الصراع الانتخابي.
القفة، التي لا تتجاوز قيمتها في أحسن الأحوال 300 درهم، تحولت من مبادرة تضامنية إلى وسيلة دعائية مبكرة، حيث يتم توزيعها في حضور ممثلين حزبيين، وأحيانا تُرفق بصور وشعارات سياسية، في خرق واضح لروح العمل الخيري الذي يفترض فيه الحياد والاستقلال عن أي حسابات انتخابية.
عدد من المتتبعين للشأن المحلي بتطوان اعتبروا أن هذه الممارسات تندرج ضمن ما يمكن وصفه بـ”الحملة الانتخابية السابقة لأوانها”، خاصة حين يتم استغلال هشاشة بعض الأسر المعوزة وربط الدعم الغذائي غير المشروط بإيحاءات سياسية مباشرة أو غير مباشرة.
ويؤكد فاعلون جمعويون أن العمل الإحساني حين يُسخّر لخدمة أجندات انتخابية يفقد قيمته الأخلاقية ويتحول إلى وسيلة للضغط الرمزي على فئات مغلوبة على أمرها، لاسيما وأن شريحة واسعة من المستفيدين لا تشارك أصلا في العملية الانتخابية، ما يجعل هذا السلوك أقرب إلى محاولة لصناعة صورة انتخابية أكثر منه عملا تضامنيا خالصا.
كما يطرح هذا الواقع تساؤلات قانونية حول مدى احترام القوانين المنظمة للعمل الجمعوي وتمويله، وكذا الضوابط المؤطرة للحملات الانتخابية، خصوصا إذا ثبت وجود توظيف مباشر أو غير مباشر للرموز الحزبية أو استغلال المعطيات الشخصية للمستفيدين في سياقات سياسية.
في المقابل، يرى مهتمون أن مواجهة هذه الظاهرة لا تكون فقط عبر التنديد الإعلامي، بل من خلال تشديد الرقابة وربط المسؤولية بالمحاسبة، حماية لكرامة الفقراء من جهة، وضمانا لنزاهة العملية الانتخابية من جهة أخرى.
ويبقى السؤال المطروح: هل تتحول قفة رمضان من رمز للتكافل والتضامن إلى مصيدة انتخابية موسمية؟ أم أن وعي المواطنين كفيل بإفشال كل أشكال الاستغلال السياسي للفعل الإحساني؟
Post 24 جريدة الكترونية