الجمعة , يونيو 12 2026
أخبار عاجلة

تطوان: سجون ممتلئة بضحايا النفقة… عقوبة سالبة للحرية تُفاقم الفقر ولا تُنصف الأسرة

بوست 24 : أحمد أزبدار

تشهد مدينة تطوان تواجد المئات من السجناء داخل أسوار المؤسسة السجنية، من بينهم رجال في الخمسينات والستينات من العمر، بسبب قضايا عدم أداء النفقة، في مشهد يطرح أكثر من علامة استفهام حول جدوى هذه العقوبة السالبة للحرية، خاصة عندما يتعلق الأمر بأشخاص ينتمون إلى الطبقات الفقيرة والهشة.

وحسب معطيات متداولة، فإن أغلب السجناء بسبب النفقة لا يتوفرون على أي مصدر دخل قار، ولا يملكون عقارات أو ممتلكات، كما أن نسبة كبيرة منهم فقدوا عملهم قبل الطلاق أو بعده، وكانت البطالة وعدم القدرة على توفير ضروريات الحياة من الأسباب الرئيسية لانفصالهم الأسري.

ويطرح هذا الواقع تساؤلات عميقة حول منطقية سجن شخص ثلاث أو أربع مرات بسبب عدم أدائه النفقة، في وقت يثبت فيه عجزه التام عن الأداء، إذ كيف يمكن لشخص لا يملك درهمًا واحدًا، ولا شغلًا ولا مورد رزق، أن يؤدي النفقة وهو خلف القضبان؟

ويرى متابعون أن العقوبة السجنية في قضايا النفقة لا تحل المشكل، بل تزيده تعقيدًا، حيث تحرم المعني بالأمر من أي فرصة للاندماج المهني أو البحث عن عمل، وتزيد من تهميشه الاجتماعي، في حين تبقى الزوجة والأبناء دون استفادة فعلية من النفقة المحكوم بها.

وفي هذا السياق، تتعالى الدعوات إلى ضرورة البحث عن حلول بديلة للعقوبة الحبسية، من قبيل اعتماد آليات اجتماعية واقتصادية أكثر إنصافًا، كتشجيع التشغيل، أو اعتماد العمل مقابل النفقة، أو تفعيل أدوار صندوق التكافل العائلي، بما يحقق مصلحة الأسرة دون تحويل الفقر إلى جريمة يُعاقب عليها بالسجن.

ويبقى السؤال المطروح بإلحاح: إلى متى سيستمر التعامل مع العجز المادي كفعل إجرامي، في ظل واقع اجتماعي واقتصادي يزداد هشاشة، وسجون تُثقل بأشخاص لم يقترفوا سوى الفقر؟

عن احمد ازبدار

شاهد أيضاً

تطوان.. هل تُحرم الجماهير من متابعة مباريات المونديال بالمقاهي ليلاً؟

بوست 24 : أحمد أزبدار تعيش مدينة تطوان على وقع نقاش واسع بين مهنيي المقاهي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *