بوست 24 : أحمد أزبدار
أثار قرار تنظيمي جديد يهم شكل ومواصفات سيارات نقل الأموات في المغرب موجة واسعة من الجدل خلال الأيام الماضية، بعدما فهم منه منع كتابة عبارات دينية، من بينها الشهادتان وعبارات التوحيد، على هذه المركبات التي اعتاد المغاربة رؤيتها تحمل عبارات تذكّر بالموت والآخرة.
القرار، الذي جاء في إطار تنظيم قطاع نقل الأموات وتوحيد المعايير المعتمدة في المركبات المخصصة لهذه الخدمة، نصّ في صيغته الأولى على تحديد الكتابات والرموز المسموح بها على السيارة، وهو ما اعتبره كثيرون إقصاءً للعبارات الدينية التي ارتبطت بهذا النوع من المركبات لسنوات طويلة.
وسرعان ما تحوّل الموضوع إلى نقاش واسع على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث عبّر عدد كبير من المواطنين والفاعلين عن رفضهم للقرار، معتبرين أن تلك العبارات جزء من الثقافة المغربية ومن الطابع الديني للمجتمع. كما رأى آخرون أن حذفها أمر غير مبرر ما دامت لا تتعارض مع أي مقتضيات قانونية أو تنظيمية.
ومع تصاعد الجدل واتساع دائرة الانتقادات، أفادت معطيات متداولة بأن وزارة الداخلية تراجعت عن الصيغة التي فُهم منها المنع، وجرى تعديل المقتضيات بما يسمح باستمرار كتابة بعض العبارات الدينية المتعارف عليها على سيارات نقل الأموات.
هذا التطور اعتبره متابعون استجابةً للضغط الشعبي الذي رافق النقاش، فيما يرى آخرون أن الهدف من القرار كان أساساً تنظيمياً وليس المساس بالرمزية الدينية، لكن طريقة صياغته فتحت الباب أمام تأويلات واسعة.
وفي انتظار توضيحات رسمية أكثر تفصيلاً حول الصيغة النهائية للمقتضيات التنظيمية، يبقى الجدل الذي رافق القرار مثالاً جديداً على سرعة تفاعل الرأي العام مع القضايا المرتبطة بالهوية الدينية والثقافية في المغرب.
Post 24 جريدة الكترونية