الثلاثاء , أبريل 28 2026
أخبار عاجلة

العاقل ينتقد الدراما المغربية: مسلسل طويل من التكرار ونفس الأبطال؟؟

هل سبق لك أن عشت تجربة “déjà vu ” أثناء مشاهدة التلفزيون؟ لا داعي للقلق، فأنت لست الوحيد! المشاهد المغربي يعاني من حالة “Déjà Vu” متقدمة، حيث يتكرر أمامه نفس المشهد كل عام، بنفس الأبطال، بنفس القصص، بنفس الدراما التي تُقدم على أنها “ثورة فنية”. الفرق الوحيد؟ تغير أسماء الشخصيات وربما، مع قليل من الحظ، موقع التصوير!

نحن في زمن أصبح فيه اسم “الدراما المغربية” مرادفًا لثلاثة أشياء أساسية: أولًا، وجوه لا تتغير إلا بعد تقاعدها القسري. ثانيًا، قصص قديمة يتم إعادة تدويرها كما يُعاد تدوير البلاستيك. وثالثًا، مخرجون لا يخاطرون لأن المخاطرة قد تُخرجهم من “الكليكة الفنية” الدافئة!

نفس الممثلين… في كل القنوات!

إذا كنت قد فوتت مسلسلًا على القناة الأولى، فلا تقلق، ستجد نفس الممثلين على القناة الثانية في مسلسل آخر! أو ربما في سيتكوم كوميدي بعد الإفطار، ثم في برنامج مسابقات بعد العشاء، وربما، إذا كنت محظوظًا جدًا، ستجدهم في إعلان عن منتوج جديد قد يكون هو الشيء الوحيد المتجدد في المشهد الفني.

لا يهم الدور، لا يهم القصة، لا يهم حتى الحقبة الزمنية التي تدور فيها الأحداث، الأهم هو أن تكون الأسماء المألوفة حاضرة. يمكن للممثل نفسه أن يكون شيخًا حكيمًا في مسلسل درامي، ثم يعود ليكون شابًا عاطفيًا يعاني من صراعات داخلية في مسلسل آخر، وبعدها مباشرةً يُصبح مهرجًا في برنامج كوميدي حيث يعتمد الضحك فيه على سقوط شخص على الأرض أو ارتباك أحدهم عند رؤية امرأة جميلة!

التغيير؟ لا نعرفه في هذا العنوان!

يبدو أن هناك قانونًا غير مكتوب في الدراما المغربية يمنع المغامرة أو التجديد. فإذا نجح مسلسل تدور أحداثه حول قصة فتاة فقيرة تقع في حب شاب غني، فلن نرى فقط جزءًا ثانيًا وثالثًا منه، بل سنرى نفس القصة بأسماء جديدة، وربما بنفس الملابس، وبالتأكيد بنفس المشاعر المصطنعة!

أما إن كانت القصة عن رجل أعمال فاسد أو عن امرأة تعاني من “مجتمع ذكوري”، فاستعدوا لرؤية هذه الحبكة مجددًا في خمسة أعمال متتالية، مع تغييرات طفيفة في أماكن التصوير لتبدو مختلفة.

“الارتجال هو سيد الموقف”

ولأن الإبداع الحقيقي أمرٌ مكلف، فإن بعض الأعمال تلجأ إلى أسلوب “الارتجال”، حيث يشعر المشاهد أن السيناريو قد كُتب على عجل في كواليس التصوير، وأن الحوار قد استُوحي من دردشات عابرة على المقاهي. أما النهاية؟ فهي غالبًا مفاجأة للممثلين أنفسهم، لأن أحدًا لم يكلف نفسه عناء التفكير في خاتمة منطقية!

المخرجون بين “لعبها آمنة” و”إعادة تدوير الناجحين”

المخرج المغربي، بطبيعة الحال، ليس ساذجًا. فهو يعرف أن الجمهور قد ملّ التكرار، لكنه أيضًا يعرف أن المنتج يريد أرقام المشاهدة لا المخاطرة. لهذا، تُصبح الصناعة الدرامية شبيهة بمخبز يصنع نفس النوع من الخبز كل يوم، مع إضافة القليل من الملح هنا أو بعض السمسم هناك، لكن العجين هو نفسه دائمًا!

وبينما تتطور الدراما في دول أخرى، حيث تُكسر القواعد وتُفتح الأبواب للمواهب الجديدة، تبقى الدراما المغربية في حلقة مغلقة، حيث الأسماء تتكرر، والإبداع يُقتل، والمشاهد يجد نفسه يسأل نفس السؤال في كل رمضان: “هل هو مسلسل جديد؟ أم أننا نشاهد إعادة لمشهد من العام الماضي؟”

الخاتمة: “الدراما المغربية… حبكة غير قابلة للتغيير”

في النهاية، لا يسعنا إلا أن نحيي هذا الإنجاز غير المسبوق: كيف يمكن أن تقدم دراما جديدة بنفس الشخصيات، بنفس القصة، وبنفس السيناريو كل عام دون أن يشعر أحدٌ بالحاجة إلى التجديد؟ إنها مهارة لا يتقنها سوى القائمين على الإنتاج التلفزيوني في المغرب، الذين نجحوا في جعل الزمن يدور في حلقة مغلقة، حيث كل شيء يتغير… إلا الدراما المغربية

محمد العاقل: رئيس فرع النقابة المغربية لمهنيي الفنون الدرامية بتطوان

عن احمد ازبدار

شاهد أيضاً

[remix-project] Error replaying transaction: (fix inside)

Error replaying transaction: #RC# Verify A stable connection to a reliable RPC endpoint is the …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *