بوست 24: أحمد أزبدار
بعدما باتت خطبة الجمعة تُنشر بشكل رسمي ومسبق على مختلف المنصات الإلكترونية، يطفو على السطح سؤال جوهري بين عدد من المهتمين بالشأن الديني: هل ما تزال خطبة الجمعة تحتفظ بحرمتها وهيبتها الرمزية كما كانت على مر التاريخ الإسلامي؟
ففي الوقت الذي كانت فيه الخطبة تُلقى مباشرة من على المنبر، في لحظة روحانية يترقبها المصلون كل أسبوع، بات مضمونها اليوم معروفًا ومتداولًا سلفًا قبل يوم الجمعة، ما يغيّر من طبيعة تلقيها ومن أثرها الوجداني في النفوس.
ويقول بعض الأئمة والباحثين في الفكر الإسلامي إن كشف الخطبة قبل أوانها قد يُضعف من هيبتها، ويُفرغها من عنصر الترقب والتأثر اللحظي الذي ارتبط دائمًا بالموقف والمقام، حيث كان المصلون يتفاعلون مع الخطبة باعتبارها لحظة دينية حية، تتفاعل مع الأحداث وتواكب نبض المجتمع.
ويرى هؤلاء أن الخطبة لم تكن مجرد محتوى ديني، بل كانت خطابًا ذا حرمة خاصة، يُلقى من فوق منبر الجمعة، في وقت مخصوص، وبشروط مخصوصة، ما جعلها محاطة بهالة من القدسية والتوقير، لا باعتبار مضمونها فقط، بل أيضًا لسياقها ومقامها.
في المقابل، تعتبر مصادر من وزارة الأوقاف أن نشر الخطبة سلفًا يندرج في إطار توحيد الرؤية، وتمكين الخطباء من التحضير الجيد، كما يتيح للعموم الاطلاع على محاور التوجيه الديني الوطني.
ورغم ذلك، يظل سؤال الحرمة حاضرًا في النقاشات حول ما إذا كانت خطبة الجمعة، في صيغتها الحالية، قد فقدت جانبًا من خصوصيتها المعنوية والرمزية، بعدما تحوّلت من لحظة انتظار جماعي إلى مادة منشورة سلفًا على شبكة الإنترنت.
ويبقى التساؤل مفتوحًا: هل يؤدي كشف الخطبة قبل أوانها إلى تعويد الناس على تلقّيها كأي محتوى آخر، أم أن حرمتها تظل قائمة بمقامها وأثرها، لا بمفاجأتها؟
Post 24 جريدة الكترونية