بوست 24 : أحمد أزبدار
أثارت عودة شرطيين إيطاليين إلى مزاولة مهامهما، بشكل مؤقت ومن مكتب مختلف عن مقر عملهما الأصلي، جدلاً واسعاً في قضية وفاة المهاجر المغربي عبد الرحيم فقير بمدينة بولونيا، في وقت لا تزال فيه التحقيقات القضائية متواصلة ولم تُحسم بعد المسؤوليات المرتبطة بالواقعة.
وبحسب ما أوردته وسائل إعلام إيطالية، فقد استأنف الشرطيان المعنيان عملهما في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات، في وقت تواصل فيه الجهات المختصة تفكيك تفاصيل القضية والوقوف على جميع ملابسات وفاة المواطن المغربي.
ولا تعني العودة المؤقتة إلى العمل، من الناحية القانونية، إغلاق الملف أو صدور قرار بتبرئة الشرطيين من الشبهات التي تحيط بالواقعة، إذ تبقى الكلمة الأخيرة للقضاء بعد استكمال الأبحاث والخبرات التقنية اللازمة.
وتتركز الأنظار بشكل خاص على التسجيلات المصورة التي التقطتها كاميرا الصدر التي كان أحد الشرطيين يرتديها أثناء التدخل، والتي تمتد لنحو 40 دقيقة، حيث تخضع هذه التسجيلات لفحص تقني دقيق من طرف خبراء الكارابينييري في روما، بهدف تحديد ما جرى خلال الدقائق التي سبقت وفاة المهاجر المغربي.
وتعيد عودة الشرطيين إلى العمل، قبل انتهاء التحقيقات وظهور نتائج الخبرات، طرح تساؤلات كبرى حول مبدأ المساواة أمام القانون ومدى احترام حقوق الإنسان، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بوفاة مهاجر أجنبي داخل الأراضي الأوروبية.
فالدول الغربية التي تقدم نفسها باعتبارها مهد الديمقراطية ودولة المؤسسات وحامية الحقوق والحريات، مطالبة بأن تجعل هذه المبادئ ممارسة فعلية لا مجرد شعارات، وأن تضمن للضحايا وذويهم الحق الكامل في معرفة الحقيقة وتحقيق العدالة دون أي تمييز.
وتتجه أنظار عائلة عبد الرحيم فقير وأفراد الجالية المغربية بإيطاليا إلى نتائج التحقيق والخبرة التقنية، أملاً في أن تكشف التسجيلات وكل المعطيات المتوفرة حقيقة ما جرى، وأن يتم تحديد المسؤوليات بشكل واضح وشفاف، بعيداً عن أي استنتاجات مسبقة أو إجراءات قد توحي، ولو بشكل غير مباشر، بأن الملف يسير نحو التهدئة قبل أن يقول القضاء كلمته الأخيرة.
Post 24 جريدة الكترونية