الأربعاء , سبتمبر 30 2026
أخبار عاجلة

تطوان: جمعيات ومعاهد تتاجر بوعود التكوين والشباب يدفع الثمن بالبطالة والتهميش

بوست 24 : أحمد أزبدار

تبدو عروض التكوين المهني الموجهة إلى الشباب والشابات المنقطعين عن الدراسة، خصوصاً ممن لم يتجاوز مسارهم الدراسي مستويات التعليم الابتدائي وأحياناً الإعدادي، في ظاهرها فرصة حقيقية للعودة إلى مسار مهني يمكن أن يفتح أمامهم أبواب سوق الشغل.

طبخ، حلاقة وتجميل، صيانة كهربائية، خياطة، إعلاميات ومهن أخرى… تخصصات تُقدمها مجموعة من الجمعيات ومعاهد التكوين الخاص بمدينة تطوان، وسط وعود بتكوين عملي وجاد، وتأهيل المستفيدين لاكتساب مهارات تتلاءم مع حاجيات سوق الشغل وتساعدهم على بناء مستقبل مهني مستقل.

غير أن البحث في هذا الملف، والاستماع إلى تجارب عدد من المستفيدين، يطرحان أسئلة مقلقة حول ما يحدث بعد انتهاء فترة التكوين: أين يذهب المتخرجون؟ وكم واحداً منهم تمكن فعلاً من الولوج إلى سوق الشغل؟ وهل تتطابق التكوينات المقدمة فعلاً مع حاجيات المقاولات والمهنيين بالمدينة؟

المفارقة أن بعض الشباب يجدون أنفسهم، بعد أشهر من التكوين، أمام واقع مختلف تماماً عن الوعود التي قُدمت لهم عند التسجيل، شهادة أو وثيقة تثبت الاستفادة من التكوين، لكن من دون ضمانات حقيقية للاندماج المهني، ليجد المتخرج نفسه مجدداً أمام البطالة والبحث عن فرصة عمل، في وقت تكون فيه المؤسسة قد أنهت دورتها التكوينية وانتقلت إلى استقبال فوج جديد من المستفيدين.

وهنا تبرز إشكالية أكبر تتعلق بنموذج التمويل والدعم العمومي، خصوصاً عندما تكون بعض هذه البرامج مرتبطة بدعم مؤسسات عمومية، من بينها التعاون الوطني، وهو ما يطرح سؤالاً مشروعاً حول مدى نجاعة صرف هذه الموارد: هل الهدف هو فقط تسجيل المستفيدين وتكوينهم، أم أن الغاية الأساسية ينبغي أن تكون تمكينهم فعلياً من الاندماج الاقتصادي والاجتماعي؟

فالرهان الحقيقي لا ينبغي أن يقاس بعدد المسجلين، ولا بعدد ساعات التكوين، ولا بعدد الشواهد أو الشهادات المسلمة في نهاية الدورة، وإنما بعدد الشباب الذين تمكنوا فعلاً من تحويل تلك المهارات إلى مصدر دخل أو فرصة شغل أو مشروع مهني مستدام.

والأخطر أن الفئة المستهدفة بهذه البرامج غالباً ما تكون من الشباب الذين انقطعوا مبكراً عن الدراسة ولا يملكون مؤهلات تعليمية كبيرة، ما يجعلهم أكثر حاجة إلى تكوين عملي حقيقي، ومواكبة مهنية بعد التخرج، وربط مباشر مع المقاولات والحرفيين وسوق الشغل.

فهل توجد آليات حقيقية لتتبع خريجي هذه التكوينات بعد مغادرتهم المؤسسات؟ وهل يتم قياس نسبة إدماجهم في سوق الشغل؟ وهل تخضع الجمعيات والمعاهد المستفيدة من الدعم العمومي لتقييم دوري يستند إلى نتائج ملموسة وليس فقط إلى أعداد المستفيدين؟

أسئلة تفرض نفسها بقوة، خصوصاً في ظل ارتفاع الحاجة إلى التكوين المهني بالنسبة إلى فئة الشباب المنقطعين عن الدراسة، الذين لا يحتاجون إلى وعود جديدة بقدر ما يحتاجون إلى مهارات حقيقية وفرص حقيقية.

وبينما تستمر بعض المؤسسات في تقديم برامج التكوين تحت عناوين براقة مرتبطة بالتأهيل والإدماج، يبقى السؤال الأهم مطروحاً: هل نحن أمام تكوين يفتح فعلاً أبواب الشغل، أم أمام منظومة ينتهي دورها بمجرد انتهاء التكوين؟

عن احمد ازبدار

شاهد أيضاً

24 مروحية «بلاك هوك» أمريكية في طريقها إلى المغرب لتعزيز قدرات النقل التكتيكي

يستعد المغرب لتعزيز أسطول القوات الجوية الملكية بدفعة جديدة من المروحيات العسكرية متعددة المهام، في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *