بوست 24 : أحمد أزبدار
كشفت معطيات توصلت بها الجريدة عن لجوء عدد من معامل الكابلاج وشركات تنشط في القطاع السياحي بمدينة طنجة إلى تخصيص عمولات مالية لفائدة جمعيات بمدينة تطوان، مقابل استقطاب عمال جدد وتوجيههم للعمل بهذه المؤسسات، في وقت يتزايد فيه نفور عدد من الشباب من هذه الوظائف بسبب ظروف العمل والأجور المعروضة.
وأكدت مصادر الجريدة أن عددا من الجمعيات بتطوان تتلقى عمولة تصل إلى 500 درهم عن كل عامل تتمكن من استقطابه وإلحاقه بالعمل في هذه المعامل والشركات، وهو ما يطرح تساؤلات حول طبيعة هذه الوساطة، ومدى وضوح الشروط المعروضة على الشباب قبل اتخاذ قرار الالتحاق بالعمل.
وتأتي هذه العملية في سياق الصعوبات التي تواجهها بعض معامل الكابلاج في استقطاب اليد العاملة، بالنظر إلى طول ساعات العمل، وضعف الأجور مقارنة بالمجهود المبذول، فضلا عن الضغط النفسي الذي يرافق ظروف العمل داخل هذه الوحدات الصناعية، وهي عوامل تدفع العديد منهم إلى العزوف عن هذه الوظائف أو مغادرتها بعد فترة قصيرة من الالتحاق بها.
وحسب المعطيات ذاتها، تعتمد بعض الجمعيات في تقديم عروض العمل على إبراز مجموعة من الامتيازات، من قبيل الحصول على عقد عمل والاستفادة من الضمان الاجتماعي والتغطية الصحية، في محاولة لتشجيع الشباب على الالتحاق بهذه المؤسسات، غير أن الإشكال، وفق المصادر نفسها، يرتبط بمدى تقديم معلومات دقيقة وكاملة بشأن طبيعة العقود وشروط الاستفادة الفعلية من الحقوق الاجتماعية.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن بعض عروض التشغيل ترتبط بعقود في إطار الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات «أنابيك»، لمدة ستة أشهر، وهو ما يستدعي توضيح نوع العقد المعروض على كل مترشح، ومدى استفادته من التصريح لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والتغطية الصحية، بحسب المقتضيات القانونية المنظمة للعلاقة الشغلية وطبيعة العقد المعني.
وتبرز أهمية هذا الجانب في ضرورة تمكين الشباب من الاطلاع المسبق على الأجر وساعات العمل وشروط الاستفادة من التغطية الاجتماعية، إلى جانب معرفة طبيعة العقد ومدى ارتباط استمرارية العمل بانتهاء مدته، حتى لا يكتشف العامل بعد التحاقه بالوظيفة أن بعض المعطيات التي قدمت له خلال مرحلة الاستقطاب لا تعكس بصورة كاملة وضعيته المهنية والاجتماعية.
وفي ظل هذه المعطيات، تبرز الحاجة إلى توضيح طبيعة الاتفاقات التي تربط هذه المؤسسات بالجمعيات المستقطبة للعمال، والأساس الذي تُصرف بموجبه العمولات المحددة في 500 درهم عن كل عامل، فضلا عن مدى التزام مختلف الأطراف بتقديم معلومات دقيقة وشفافة للباحثين عن العمل، بما يضمن حماية حقوقهم ومصالحهم.
Post 24 جريدة الكترونية