بوست 24 : أحمد أزبدار
بعد تطرقنا في وقت سابق إلى موضوع إسحاق شارية، ومحاولته اتخاذ الطوب طوق نجاة سياسي، من خلال تتبع خطوات الرجل الشخصية، في غياب أي تتبع أو تعقيب فعلي على أداء البرلمانيين الأربعة الممثلين لإقليم تطوان داخل قبة البرلمان، يطل علينا اليوم مشهد أكثر إثارة للقلق.
هذه المرة، بطل المشهد مستشار جماعي بمدينة تطوان، قام بإرسال تدوينة نشرها منصف الطوب إلى عدد من السياسيين والفاعلين، مرفقة بتأويلات شخصية، مدعيًا أن مضمونها “موجه ضدهم” ويقصدهم بشكل مباشر، في محاولة واضحة لإشعال خلافات وخلق أجواء من التوتر داخل المشهد المحلي.
المستشار المذكور لم يكتفِ بالاختلاف في الرأي، بل وصف الطوب بأوصاف لا تليق لا برجل سياسة ولا بشخص يُفترض فيه الاحترام والاتزان، إضافة إلى ادعائه ان يمتلك “ملفات” و”دلائل” تدين رئيس مجلس النواب رشيد الطالبي العلمي، دون أن يكلّف نفسه عناء اللجوء إلى المؤسسات القضائية أو وضع هذه “الملفات” أمام الرأي العام.
وهنا يطرح السؤال الجوهري:
هل أصبح التشهير والاتهام المجاني عملة رائجة في المشهد السياسي المحلي؟
وهل صار الدفاع عن منتخب يقوم بدوره جريمة تستوجب التخوين؟
إن من ينكر – إلا جاحد أو مكابر – أن الطوب يُعد من أكثر البرلمانيين حضورا ودفاعا عن قضايا تطوان داخل البرلمان وخارجه، إنما يختار عمدا طمس الحقيقة.
فالخلاف السياسي مشروع، والنقد حق، لكن الانزلاق إلى السبّ والتلميح بالفساد دون أدلة منشورة هو سلوك لا أخلاقي، ويضر بصورة الإقليم أكثر مما يخدمه.
أما اتهام الصحفيين أو المدافعين عن أداء منتخبين بتلقي الرشوة أو “خدمة أجندات”، فهو أسلوب قديم، مكشوف، ولن يرهب أحدا. فالصحافة الحرة لم تكن يوما بوقا، ولن تكون شاهد زور.
نحن نؤمن بحقنا الكامل في فضح المفسدين أينما وجدوا، كما نؤمن بنفس القوة بحقنا في الإشادة بمن يعمل بصدق لصالح المدينة، بعيدا عن الحسابات الضيقة، والضجيج المجاني، ومحاولات خلط الأوراق.
تطوان تستحق نقاشا سياسيا راقيا، لا معارك تصفية حسابات، ولا حملات تشويه، ولا “ملفات” تُلوّح في الهواء دون عنوان.
Post 24 جريدة الكترونية