بوست 24 : أحمد أزبدار
بعد أن أوشك فصل الصيف على إسدال الستار على فترته الزمنية، مع نهاية غشت، يحق لجميع عناصر الأمن التي اشتغلت على مدار هذا الموسم أن تفخر بما حققته من أجل سكان المدن الخاضعة لنفوذ ولاية أمن تطوان، وكذا لزوار باتوا مخلصين لصلة الرحم مع هذا الجزء من الوطن الحبيب.. في الربورتاج التالي ترصد “الصباح” أجواء عمل استثنائي للساهرين على الأمن بمدن صارت معشوقة للمصطافين من داخل المغرب وخارجه، ما مكنهم من بلوغ “العلامة الكاملة” وتوفير أجواء من الطمأنينة في النفوس.
شهدت تطوان والمدن المجاورة لها على غرار مواسم الصيف الفارطة توافدا كبيرا للمصطافين من عشاق البحر وما تتميز به هذه المناطق من المغرب من جمال طبيعي تجسده الشواطئ المترامية الأطراف، لذلك فإن لا غرابة في أن الإقبال الكبير لضيوف تطوان وضواحيها، يستلزم مجهودا استثنائيا من أجل جعل مقام ضيوف مدينة الحمامة البيضاء يمر في أحسن الأجواء.
ولأن الصيف في مدن مرتيل والمضيق والفنيدق يتسم بحركة دؤوبة لا تكاد تهدأ طيلة أسابيع الصيف، انطلاقا من الأيام العشرة الأخيرة من يوليوز وعلى امتداد أسابيع غشت، ذلك، وإن كانت تطوان ومنافذها الرئيسية تعتبر الشريان الطرقي لاستقبال زوار المنطقة، فإن الاشتغال على مدار ساعات اليوم كان السمة التي طبعت رجال الأمن بمختلف رتبهم، وباختلاف المصالح الأمنية التي يمثلونها، من أمن عمومي وضابطة قضائية، وأجهزة استعلامات.
خلايا عمل متواصل
كل من أتيحت له الفرصة صيف 2024 لزيارة ما يوصف بـ “الشمال” في إشارة إلى المدن الواقعة على الساحل المتوسطي من مشارف باب سبتة وإلى غاية آخر نقطة ضمن نفوذ ولاية أمن تطوان، يدرك حجم المجهودات الأمنية التي بذلتها العناصر المنضوية تحت لواء هذه المؤسسة.. مجهودات تجسدت حسب ما صرح به بعض المصطافين الذين التقتهم “الصباح” خلال جولاتها عندما كان فصل الصيف يعد أنفاسه الأخيرة، “في شعار الوجود الأمني المستمر الذي لا يفتر أو يضعف سواء في فترات الذروة أو خلال الساعات التي تكون الشواطئ قبلة للفارين من لهيب أجواء الحر».
وفي هذا السياق أجمعت التصريحات التي استقتها “الصباح” من مصطافين بمرتيل، والمضيق وحتى الفنيدق على أن “الوجود المستمر لعناصر الأمن الوطني، سواء عند المدارات الطرقية، أو بالشوارع الرئيسية التي كانت تعرف ذروة الإقبال عليها في مساءات الصيف، مكنها من كسب رهان صيف آمن بمدن الشمال المذكورة».
المضيق.. امتحان حقيقي
من المدارة التي تؤدي بزوار “الرينكون” من الطريق المتفرعة عن منتجع الرأس الأسود، كانت فلول مختلف العربات الوافدة على المضيق تسير متواصلة في خط طويل كان يمتد أحيانا لكيلومترات، وكأن “الرينكون” صارت وجهة للجميع.
فالشارع الرئيسي بالمدينة الذي يفصلها عن الشاطئ يكون سبيلا لأغلب العابرين سواء ممن كانوا يختارون الإقامة والاصطياف بالمضيق، أو من يجتازونها لبلوغ منتجعات أخرى، أو بغية التوجه إلى الشواطئ المترامية على طول الطريق صوب “كاستيخو”، كل هؤلاء كانوا يفكرون في أقصر السبل من أجل السير على هذه الطريق.. عمليات عبور متوالية كانت بمثابة امتحان يومي لعناصر الأمن، لكن يظهر أن تحدي خلق نوع من التوازن بين حركة سير الراجلين والتدفق الكبير لمختلف أنواع العربات اعتبر بمثابة رهان حقيقي، ذلك أن تنظيم عناصر الأمن لحركة المرور لم تكتف بتسهيل مرور وسائل النقل، وإنما كانت العناصر تؤمن كذلك العبور الآمن للراجلين، في تناسق بديع يفسح المجال بتواز بين مختلف مستعملي الطريق. ولعل هذا ما جعل بعض رواد مواقع التواصل الاجتماعي ينوهون بأن “مدن الشمال خير مثال لاحترام السير على الممرات الخاصة بالراجلين».
مرتيل.. خلايا “نحل أمني”
مدينة لم تعد تنام، تتواصل فيها ساعات الليل بالنهار.. هكذا هو حال المدينة الساحلية “مرتيل” صيفا.. اكتظت شوارعها وامتلأت محلاتها التجارية وتضاعفت مداخيل أصحاب الخدمات المختلفة التي يقبل عليها المصطافون العاشقون للبحر، وضاقت أرجاؤها رغم الرحابة التي تسمها خلال باقي فصول السنة. ولأن بحر مرتيل وسكانها جُبلوا على استقبال ضيوف الصيف، فإنه عاما بعد آخر تكون وجهة لمن اعتادوا قضاء العطلة الصيفية في أجوائها.
في ظل هذه الأجواء الملتهبة، سواء بسبب ارتفاع درجات الحرارة أو نتيجة ارتفاع الوافدين على مرتيل، تكون عناصر الأمن أمام تحد تحقيق سلاسة في تأمين جميع المناطق التي تعرف وجودا كثيفا للمواطنين، سواء من السكان أو المصطافين.
في الصيف تعرف جميع الفضاءات بمرتيل حركة تكاد لا تنتهي أو تقل إلا خلال الساعات الأولى من الصباح، ما يجعل ليل مرتيل صيفا ممتدا في الساعات متواصلا في النشاط والسير والجولان.
ففي مرتيل ظهرت من جديد روح العمل الجماعي المتواصل لعناصر الأمن الوطني.. فعلى امتداد ساعات اليوم، ليلا ونهارا، تكون ممرات الراجلين محروسة بعنصرين من رجال الأمن، أحيانا، مهمتهم تيسير العبور، في حركات متوالية “تعطي لكل ذي حق حقه”، تفسح المجال للسيارات والدراجات للسير، دون أن تنسى أن تفسح المجال للراجلين دون تأخير أو إطالة أمد الوقوف في انتظار أن تخف أعداد العربات العابرة للطرقات.
وعند المدارات التي تكون امتحانا حقيقيا لمستعملي الطريق، من أجل ضبط النفس والتسامح في العبور، يكون الأمن حاضرا كذلك، بعناصر برتب أمنية مختلفة.. ففي هذه الفضاءات يتساوى في بذل المجهود والعطاء المهني، أصحاب الرتب والنياشين وحراس الأمن.
فصيف مرتيل يتطلب من الجميع التجند للإشراف على الأوضاع الأمنية سواء على الطرقات أو وسط الأحياء، حيث تنتشر عناصر الأمن بزيها المدني مترصدة الوضع، وساهرة على تحقيق الأمن.
الصيف.. تدابير مسبقة
كما الاستعداد للحدث الذي يعرف إقبالا كبيرا، لتأمين مروره في أحسن الظروف، تستعد السلطات الأمنية بولاية أمن تطوان لفصل الصيف من أجل جعل أيامه تمر في أفضل حال. ولعل وصف مدن تطوان وضواحيها بـ”المدن الآمنة”، كما يحلو للزوار خاصة من المدن الكبيرة من قبيل: البيضاء وفاس ومكناس والرباط وغيرها، إذ تكون هذه الملاحظة محصلة لما يعيشونه بمقرات سكناهم خلال زيارتهم لمدن الشمال، وذلك لانتفاء بعض أشكال الخروج عن القانون مثل السرقات بالخطف أو النشل الذي يسود بالأماكن العمومية، وفي إطار تفاعل مصالح ولاية أمن تطوان مع عمليات استقبال الوافدين على مدن الساحل المتوسطي التابعة لهذا الأمن الولائي، فقد قالت مصادر مسؤولة إن “المصالح الأمنية اتخذت مجموعة من الإجراءات والتدابير الإضافية لضمان التغطية الأمنية الضرورية من أجل أن تمر مرحلة توافد المصطافين في أحسن الظروف».
وأشارت المصادر ذاتها في تصريح لـ “الصباح” إلى أنه “تبعا للاجتماعات الموسعة المنعقدة مسبقا لهذه الغاية مع مختلف المصالح المتداخلة، ووفق تعليمات والي ولاية أمن تطوان، تم إعداد خطة شمولية، ارتكزت على الحفاظ على النظام والأمن، عبر استعمال جميع الوسائل اللوجيستيكية والبشرية للمحافظة على النظام ومحاربة الجريمة بكل أصنافها، بتوظيف جميع الأطر والعناصر الأمنية المحلية وكذا تلك التي وضعتها المصالح المركزية كدعم رهن إشارة أمن تطوان».
وفي شرح خطة الأمن على صعيد الولاية خلال هذه الفترة، ذكر مصدر “الصباح” أنه “تم إعطاء الأهمية بالدرجة الأولى لمحاربة الجريمة والتصدي لها باعتماد المقاربتين الوقائية والزجرية عبر انتشار أمني موسع تركز على مختلف التجمعات والأحياء السكنية التي تستقطب الزوار”، إذ قضت الخطط التي أشرف عليها، محمد الوليدي، والي أمن تطوان، بطريقة شخصية على “تنصيب دوريات أمنية راجلة وأخرى متنقلة بالنقط الحساسة”، وهو الإجراء الذي “أسهم في تحقيق الاستقرار الأمني بالمنطقة دون تسجيل أية قضايا تستأثر باهتمام وتتبع الرأي العام” يؤكد المتحدث ذاته.
كما شملت التغطية الأمنية جميع الشواطئ الممتدة على ساحل (تمودة باي) الذي عرف إقبالا منقطع النظير من قبل الزوار المحليين والسياح المغاربة والأجانب وكذا المغاربة المقيمين بالخارج، علاوة على الفضاءات التي استقبلت أعدادا مهمة من المواطنين والتي عرفت تنظيم سهرات فنية ترفيهية وأنشطة متنوعة طيلة تلك الفترة.
بخصوص الشق المتعلق بمجال السير والجولان، أكد المصدر الأمني، أنه “لا يخفى أن موسم الصيف للعام الجاري كان متميزا عن باقي المواسم الأخرى لأنه عرف تدفقا هائلا من الزوار إلى مدن الساحل المتوسطي ما أدى إلى طرح تحديات كبيرة أمام الأطر والعناصر الأمنية” التي قال مصدر “الصباح” إنها “واجهت بكل حزم ونكران ذات وتفان هذا الكم الهائل من الوفود على المنطقة سواء منها التي تتخذ مختلف المدن التابعة لهذه الولاية كنقطة عبور من باب سبتة السليبة أو التي حضرت لقضاء فترة راحة في إطار إجازة صيفية” بـ”الفنيدق، والمضيق ومرتيل، مرورا بالمنتجعات السياحية على طول الشريط الساحلي».
حضور أمني على مدار الساعة
لإنجاح الأداء الأمني وتدبير السير والجولان وضمان السيولة الكافية على مدار ساعات اليوم، وعلى امتداد أربع وعشرين ساعة، قال مصدر “الصباح” إنه “كان لزاما اعتماد خطة تقنية مدروسة ترمي إلى رفع التحديات والتغلب على جميع الإشكالات المرورية بجميع المحاور الطرقية سواء داخل المدن أو الطرق الرابطة بينها».
وبناء عليه، أضاف المصدر ذاته، “اتخذت ولاية الأمن تحت الإشراف الفعلي للقيادة المركزية وبتنسيق وطيد مع الأطر المركزية والمحلية والمواكبة اليومية والميدانية مجموعة من التدابير والإجراءات التنظيمية الأمنية ارتكزت على “تعزيز جميع المدارات والملتقيات الطرقية بالعنصر البشري الكافي، خاصة المدار الدائري والمحاور الرابطة بين مدن (تطوان، مرتيل، المضيق، الفنيدق)، لاسيما أثناء فترات الذروة”، بالإضافة إلى “تسخير دوريات أمنية لتأمين وتنظيم عملية عبور الراجلين بجميع الممرات المخصصة لهم، لتفادي العرقلة في حركة السير وتجنب وقوع حوادث السير”، مع “اعتماد فرق الدراجين المتنقلة، خاصة للسير الطرقي”، نظرا “لسرعة وسهولة تنقلها بين النقط التي تعرف ضغطا أو اختناقا في حركة السير، وللإسهام في حل الإشكالات المرورية، والتدخل الآني في حالة وقوع حوادث مرورية مفاجئة».
كما يندرج في جملة الإجراءات الأمنية “تعزيز فرق حوادث السير للتدخل والتنقل الاستعجالي إلى أماكن وقوع الحوادث المرورية لتقديم المساعدات الضرورية للضحايا المفترضين، والإسراع بإجراء المعاينات اللازمة”، إلى جانب “توظيف دوريات راجلة عبر جميع المحاور الطرقية، للمساهمة في تدبير السيولة المرورية، خاصة بأماكن التبضع والفضاءات التي تشهد ترددا كثيفا للمواطنين».
وتم “التركيز من خلال الإجراءات الأمنية المذكورة على مرحلة الذهاب والعودة من الشواطئ وذلك لضمان سهولة وسيولة كافية في المرور بمختلف الشوارع والأزقة المتفرعة عنها مع اعتماد احتياطات للتعزيز تكمن مهمتها في تقديم الدعم للمدارات التي تعرف ضغطا لحظيا بالتزامن مع فترات الذروة».
إجراءات داعمة
لا يقتصر التدبير الناجع للعمليات الأمنية على الوجود الأمني بالشوارع والفضاءات العمومية، بل إن “تدعيم قاعة المواصلات الولائية بعناصر وأطر أمنية إضافية، بغاية ضمان الفعالية في عمليات التنسيق واستقبال مكالمات المواطنين، وتوجيه تدخلات الوحدات العاملة بالشارع العام، بالإضافة لتبليغ التعليمات القيادية وتتبع تنفيذها، وخلق مناخ ملائم لتوحيد العمل الأمني، بين مختلف المدن التابعة لهذا الأمن الولائي، خاصة منها، مدن المضيق، مرتيل، والفنيدق، لارتباطها بالطرق المحورية الرابطة مع مدينة تطوان كمستقبلة للأعداد المهمة من المركبات العابرة والمستقرة بهذه النقطة، كان ضمن الخطة التي اعتمدتها ولاية الأمن بتطوان صيف هذه السنة».
ولتسهيل عمليات المرور الكثيفة والمتواصلة، فإن الإجراءات الأمنية كانت تلجأ أحيانا إلى “التنسيق مع السلطات المختصة من أجل فتح الطريق السيار عند الضرورة في وجه العموم، لتحويل السير عبره تفاديا للاكتظاظ والعرقلة».
وحول هذه المهام التي أدتها عناصر الأمن بتطوان خلال فصل الصيف، ذكر مصدر أمني أن “هذه الإجراءات الأمنية بالإضافة إلى إجراءات أخرى، جرت، بفضل التعزيزات التي توصلت بها ولاية أمن تطوان من الإدارة المركزية ممثلة في المديرية العامة للأمن الوطني دعما، بناء على الطلب الذي تقدمت به والمتمثل في تعزيز: قوات التدخل وفرق حفظ النظام، وفرق الهيأة الحضرية والسير والجولان وفرق الدراجين، والزي المدني، فرق الكلاب المدربة والشرطة التقنية والعلمية، فرق الحماية المقربة وفرق الكشف عن المتفجرات، الكاميرا المحمولة، تخصصات أخرى مختلفة…».
وبالإضافة إلى الدعم اللوجستكي المتمثل في عربات متنوعة فقد حرصت ولاية أمن تطوان على ضمان أمن المواطنين على مدار ساعات اليوم وطيلة أيام الصيف، إذ تم “حل لغز جميع القضايا المسجلة التي لم ترق إلى درجة الجرائم الخطيرة، على مستوى مختلف المصالح الأمنية نظرا ليقظة وسرعة وكذا فعالية تدخل الأطر الأمنية التي لعبت دورا محوريا في إنجاح جميع التدابير الأمنية”.
والي الأمن … رجل ميدان
متتبع لكل ما يجري في نفوذ عمله، ورجل ميدان لا يركن إلى كرسي مكتبه بمقر الإدارة التي توجد بالحي الإداري.. هكذا يوصف والي أمن تطوان “محمد الوليدي”، الذي يعتبر “منسقا ومشرفا” مباشرا على جميع العمليات. فتحت إمرته كانت الإجراءات المتخذة خلال موسم الصيف تجري بانسياب وسلاسة وبتضحيات كبيرة من مختلف عناصر الأمن.
وإذا كان السؤال الذي يطرحه المتتبعون يتركز حول كيف يمكن أن تنجح التوليفة البشرية التي تلتحق بولاية أمن تطوان صيفا في تيسير العمل الأمني داخل فضاءات عمومية وخاصة، في مدن يقصدها الآلاف من المصطافين خلال أسابيع معدودة، وهي الفترة التي يمتد على مداها الموسم الصيفي وتشهد تنظيم تظاهرات فنية وثقافية كبيرة؟، فإن “المعترفين بالمجهودات، يؤكدون أن “والي أمن المدينة لعب ويلعب الدور الكبير في التنسيق والإشراف، وتسهيل مهام مختلف المصالح الأمنية، وهو مايسترو نجاحات العمل الذي أشاد به زوار هذه المدن وسكانها”.
عندما تتحدث إلى هذا المسؤول الأمني يصلك صوته الجهوري، مفسرا وموضحا لمختلف العمليات الأمنية، دون أن يبخل على الإعلام في إعطاء المعلومات التي تشرح الأوضاع أو توضح القرائن المرتبطة بقضية أو حادثة، دون إخلال بجانب التحفظ ودون خرق لسرية البحث، ولكن قبل هذا وذاك، دون مواربة أو سعي للتعتيم على المعلومة التي تعتبر قوام عمل الإعلام.
وانطلاقا من الخبرة التي راكمها “محمد الوليدي”، كان نجاح صيف تطوان في العبور إلى بر الأمان، ذلك أن من مميزات المسؤول الأمني حسن استغلال وتوظيف الطاقم البشري الذي يشتغل تحت إمرته.
Post 24 جريدة الكترونية