صادق مجلس النواب المغربي، يوم الثلاثاء 24 ديسمبر 2024، بالأغلبية على مشروع القانون التنظيمي المتعلق بالإضراب، بعد جلسة عمومية شهدت نقاشًا حادًا بين الحكومة والمعارضة حول مواد مثيرة للجدل.
ودافع وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، يونس السكوري، عن رفض الحكومة لبعض مقترحات المعارضة، مثل مدة الإخطار قبل الإضراب، والفئات المسموح لها بالمشاركة، وآلية اقتطاع أجور المضربين. وأشار إلى استعداد الحكومة لدعم تعويض المضربين في إطار قانون النقابات المستقبلي.
كما شملت التعديلات الحكومية إضافة مرافق حيوية مثل بنك المغرب والملاحة الجوية إلى قائمة المرافق التي تُشترط فيها حد أدنى من الخدمة أثناء الإضراب. كما رفضت الحكومة مقترحات السماح بالإضراب الفردي، معتبرة أنه يدخل في نطاق النزاعات الفردية التي ينظمها قانون الشغل.
ومن جانبها، انتقدت المعارضة البرلمانية ما وصفته بـ”تضييق الحق في الإضراب”، واعتبرت أن بعض مواد القانون فضفاضة وتمنح المشغل مرونة في تأويلها لصالحه، مما يهدد الحقوق العمالية. ورغم ذلك، أكدت الحكومة أن القانون يهدف إلى تحقيق توازن بين حماية حرية العمل وضمان السلم الاجتماعي.
بعد المصادقة عليه في مجلس النواب، انتقل المشروع إلى مجلس المستشارين لمزيد من النقاش. في أول جلسة لتقديم المشروع يوم الاثنين 6 يناير 2025، واجهت الحكومة انتقادات شديدة من التمثيليات النقابية، التي رفضت الشروع في مناقشته وطالبت بإعادته إلى طاولة الحوار الاجتماعي.
كما انسحب فريق الاتحاد المغربي للشغل من الجلسة العمومية للأسئلة الشفهية بمجلس المستشارين يوم الثلاثاء 22 أكتوبر 2024، احتجاجًا على برمجة مشروع القانون في اجتماع لجنة القطاعات الاجتماعية بمجلس النواب دون المرور عبر الحوار الاجتماعي. ووصف نور الدين سليك، رئيس فريق الاتحاد المغربي للشغل، هذا الأمر بـ”انحراف” عن التوافق بين رئيس الحكومة والمركزيات النقابية.
وتأتي هذه التطورات في ظل غضب شعبي ورفض من التمثيليات النقابية، التي ترى في القانون تقييدًا لحق الإضراب وتضييقًا على الحريات النقابية. ورغم ذلك، تصر الحكومة على المضي قدمًا في اعتماد القانون، مؤكدة أنه يهدف إلى تنظيم حق الإضراب وتحقيق توازن بين حقوق العمال ومصالح المشغلين.
Post 24 جريدة الكترونية