بوست 24 : أحمد أزبدار
تسجل المؤسسات التعليمية بإقليم تطوان خلال الدورة الأولى من الموسم الدراسي الحالي تفاوتاً لافتاً وصادماً في المعدلات والنتائج المحصل عليها بين التلميذات والتلاميذ، حيث تتصدر الإناث بشكل واضح أعلى المعدلات في مختلف الأسلاك التعليمية، من التعليم الابتدائي مروراً بالإعدادي وصولاً إلى الثانوي التأهيلي.
وحسب معطيات تربوية متداولة داخل عدد من المؤسسات، فقد حققت الإناث أعلى المعدلات داخل الأقسام، في حين أن عدد التلميذات اللواتي لم يحصلن على ميزة “حسن” أو “لا بأس بها” يبقى محدوداً جداً، مقارنة بزملائهن الذكور.
في المقابل، أظهرت النتائج أن أقل من ثلث التلاميذ الذكور فقط تمكنوا من تحقيق معدلات توصف بالحسنة، في مشهد تربوي يطرح أكثر من علامة استفهام حول أسباب هذا التراجع الحاد.
هذا التفاوت غير المفهوم، بحسب عدد من الفاعلين التربويين، لا يمكن اختزاله في عامل واحد، بل تقف وراءه أسباب اجتماعية وسلوكية متعددة، من أبرزها هيمنة حلم الهجرة غير النظامية على تفكير شريحة واسعة من الذكور، واعتبار الدراسة مساراً غير ذي جدوى في ظل انسداد الآفاق.
كما يُسجل الانشغال المفرط بكرة القدم وتتبعها بشكل يومي، إلى جانب الانتشار الواسع لمحلات ألعاب الفيديو، التي تستقطب التلاميذ لساعات طويلة على حساب التحصيل الدراسي، ويُضاف إلى ذلك ضعف المراقبة الأسرية وتراجع دور الأسرة في تتبع المسار الدراسي للأبناء، خصوصاً في مرحلة المراهقة.
في المقابل، تُظهر التلميذات انضباطاً أكبر داخل الفصول الدراسية، وحرصاً أوضح على المواظبة والاجتهاد، ما ينعكس مباشرة على نتائجهن الدراسية، ويؤكد التحولات العميقة التي يعرفها المشهد التعليمي والاجتماعي بالإقليم.
أمام هذا الوضع، يدق مهتمون بالشأن التربوي ناقوس الخطر، محذرين من تداعيات مستقبلية خطيرة لهذا الخلل، ومطالبين بتدخل عاجل للفاعلين التربويين والأسر والمؤسسات المعنية، من أجل إعادة الاعتبار للمدرسة، وتحفيز التلاميذ الذكور على استعادة الثقة في التعليم كرافعة أساسية للاندماج الاجتماعي والمهني.
Post 24 جريدة الكترونية