بوست 24 : أحمد أزبدار
يُلاحظ في السنوات الأخيرة تراجع ملحوظ لدور الأحزاب السياسية بإقليم تطوان في القيام بوظيفتها الأساسية المتمثلة في تأطير المواطنين، ولا سيما الشباب والشابات.
فرغم تعدد الأحزاب اليسارية والمحافظة وحتى ذات المرجعية الإسلامية، إلا أن حضورها الميداني يكاد يكون باهتاً وموسمياً، يقتصر غالباً على فترات الانتخابات أو المناسبات الرسمية.
على مستوى الكتابات الإقليمية، يظهر ضعف واضح في المبادرات الميدانية والتواصل مع الفئات الشابة في الأحياء الشعبية، وفي الجمعيات المحلية التي تمثل خزاناً بشرياً مهماً لأي عمل سياسي جاد.
كما أن الشبيبات الحزبية بدورها فقدت الكثير من بريقها ودورها التعبوي، إذ غابت عن المؤسسات التعليمية، خصوصاً كليات تطوان (الحقوق، الآداب، العلوم)، التي كانت في الماضي فضاءات خصبة للنقاش السياسي والفكري وتخريج النخب.
هذا الفراغ التنظيمي والفكري جعل الشباب يشعرون باللامبالاة تجاه العمل الحزبي، مفضلين الانخراط في المبادرات المدنية أو الرقمية على الانضمام إلى أحزاب فقدت ثقة الشارع.
وقد نبه الملك محمد السادس في خطابه يوم أمس الجمعة خلال افتتاح الدورة الخريفية للبرلمان لسنة 2025 إلى هذه المعضلة، داعياً الأحزاب إلى العودة إلى جوهر دورها، أي تأطير المجتمع والاستماع لنبض الشباب، بدل الاكتفاء بالصراعات الداخلية أو التموقعات الانتخابية.
في هذا السياق، يشكل إقليم تطوان نموذجاً مصغراً لأزمة أعمّ يعيشها المشهد الحزبي الوطني: أزمة تجديد النخب، واستعادة الثقة، والحضور الفعلي في الميدان.
Post 24 جريدة الكترونية