بوست 24 : أحمد أزبدار
أثارت الزيادات الأخيرة في أجور عدد من فئات الوظيفة العمومية في المغرب نقاشًا واسعًا حول مسألة العدالة الأجرية بين مختلف القطاعات. فبينما اعتبر كثيرون أن هذه الزيادات تمثل مكسبًا مهنيًا واجتماعيًا للقضاة ورجال السلطة، يرى آخرون أنها أعادت إلى الواجهة سؤال التوازن في الأجور داخل المرافق العمومية.
وبحسب المعطيات المتداولة، فقد تقررت زيادة تقدر بحوالي 7000 درهم لفائدة القياد، جرى توزيعها على مرحلتين، فيما استفاد القضاة من زيادة تقارب 3000 درهم شهريًا وفق ما تم الإعلان عنه في إطار مراجعة بعض التعويضات المرتبطة بالمهام.
ويرى متتبعون أن تحسين أوضاع هذه الفئات يندرج ضمن محاولات تعزيز الاستقرار المهني وتحفيز الأطر التي تتحمل مسؤوليات إدارية وقضائية مهمة، غير أن هذه الخطوة فتحت في المقابل نقاشًا واسعًا داخل الرأي العام وعلى منصات التواصل الاجتماعي حول وضعية فئات أخرى توصف بأن مهامها لا تقل صعوبة أو خطورة.
ويشير عدد من الفاعلين إلى أن قطاعات مثل الأمن الوطني والقوات المساعدة تعمل في ظروف ميدانية صعبة، وتتحمل أعباء مرتبطة بالحفاظ على النظام العام والتدخل في حالات الطوارئ، وكذا الأساتذة وما يحملون على عاتقهم من مسؤولية التربية والتكوين، وهو ما يدفع البعض إلى المطالبة بمراجعة أوضاعها الأجرية بما يحقق نوعًا من التوازن داخل الوظيفة العمومية.
كما امتد النقاش ليشمل مهنًا أخرى خارج الإدارة المباشرة للدولة، من بينها قطاع الصحافة والنشر، حيث يؤكد مهنيون أن الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية للعديد من العاملين في المجال الإعلامي ما تزال هشة، رغم الدور الحيوي الذي يقومون به في نقل الأخبار ومواكبة قضايا المجتمع.
ويرى متابعون أن الجدل الدائر يعكس في العمق حاجة متزايدة إلى رؤية شاملة للإصلاح الاجتماعي والمهني، تقوم على مقاربة متوازنة بين مختلف القطاعات، وتأخذ بعين الاعتبار مستوى المخاطر وطبيعة المسؤوليات وظروف العمل.
وفي ظل هذا النقاش، يتوقع أن يستمر طرح ملف العدالة الأجرية في المغرب خلال الفترة المقبلة، خاصة مع تزايد المطالب بإطلاق إصلاحات أوسع تشمل عدداً أكبر من المهن والقطاعات.
Post 24 جريدة الكترونية