بوست 24 : أحمد أزبدار
تواجه المدينة العتيقة لتطوان تحديات اجتماعية متزايدة، في ظل ما يثيره انتشار تعاطي المخدرات بمختلف أنواعها من مخاوف، إلى جانب الهدر المدرسي في صفوف الأطفال، في وقت يظل فيه غياب الفضاءات الرياضية والمرافق الثقافية النشيطة أحد أبرز الإشكالات التي تطرح أسئلة حول واقع الشباب والأطفال ومستقبلهم داخل هذا النسيج التاريخي العريق.
ففي أزقة المدينة العتيقة وأحيائها، لا تقتصر معاناة فئة من الشباب على صعوبة الولوج إلى فرص الشغل وتحسين ظروف العيش، بل تمتد إلى محدودية البدائل المتاحة لاستثمار أوقات الفراغ، في ظل غياب ملاعب للقرب وفضاءات رياضية مؤهلة لاحتضان الطاقات الشابة، فضلا عن الحاجة إلى جمعيات ثقافية وتربوية قادرة على تنظيم أنشطة منتظمة تستجيب لاهتمامات الأطفال والمراهقين.
ويثير هذا الوضع مخاوف بشأن مصير عدد من الأطفال والشباب الذين يجدون أنفسهم أمام فراغ يومي، دون أن تتوفر لهم بالقدر الكافي فرص ممارسة الرياضة أو الانخراط في أنشطة فنية وثقافية وتربوية من شأنها مساعدتهم على اكتشاف مواهبهم وبناء شخصياتهم وتعزيز اندماجهم الاجتماعي.
كما أن الهدر المدرسي، حين يقترن بغياب التأطير والاحتضان الاجتماعي، قد يزيد من هشاشة بعض الفئات العمرية ويجعلها أكثر عرضة لمخاطر الانحراف وتعاطي المخدرات، وهو ما يستدعي مقاربة تتجاوز التدخلات الأمنية إلى سياسات وقائية واجتماعية وثقافية مستدامة.
وأمام هذه التحديات، تبرز الحاجة إلى تدخل الجهات المعنية من أجل إحداث ملاعب للقرب وفضاءات مخصصة للشباب والأطفال، وتشجيع الجمعيات الثقافية والرياضية على الحضور الفعلي داخل المدينة العتيقة، عبر برامج منتظمة في مجالات الرياضة والمسرح والموسيقى والفنون والدعم المدرسي.
فالمدينة العتيقة لتطوان، بما تختزنه من تاريخ وتراث وإمكانات بشرية، لا تحتاج فقط إلى صيانة مبانيها وأزقتها والمحافظة على طابعها المعماري، بل تحتاج أيضا إلى الاستثمار في الإنسان، وخاصة الأجيال الصاعدة التي تستحق فضاءات آمنة للتعلم والإبداع وممارسة الرياضة.
ويبقى السؤال المطروح: كيف يمكن الحديث عن حماية هذا الموروث التاريخي وضمان استمراريته، في وقت يحتاج فيه أطفال وشباب المدينة العتيقة إلى ملاعب وجمعيات ومراكز للتأطير، تحميهم من الفراغ وتفتح أمامهم آفاقا بديلة عن الشارع ومخاطر الإدمان؟
Post 24 جريدة الكترونية