أصدر الملك محمد السادس، القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية، ظهيرا شريفا يقضي بتفويض رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري ممارسة بعض الاختصاصات المرتبطة بتسيير إدارة الدفاع الوطني، وذلك تحت سلطة جلالته.
ويتعلق الأمر بالظهير الشريف رقم 1.26.92 الصادر في 21 أكتوبر 2026، والمنشور بالجريدة الرسمية عدد 7554 بتاريخ 22 أكتوبر، على أن يبدأ العمل بهذا التفويض بأثر ابتداء من 16 أكتوبر الجاري.
وبموجب هذا الإطار القانوني، يمكن لرئيسة الحكومة تفويض حق الإمضاء أو التأشير إلى الوزير المنتدب المكلف بإدارة الدفاع الوطني، إلى جانب عدد من المسؤولين والموظفين بالإدارة، وذلك في حدود الاختصاصات التي يحددها التفويض؛ غير أن هذه الصلاحيات لا تشمل المراسيم والقرارات التنظيمية.
ويأتي هذا الإجراء استنادا إلى الفصل 53 من الدستور، الذي يؤطر علاقة السلطة التنفيذية بإدارة الدفاع الوطني، بما يميز بين تدبير الشؤون الإدارية للقطاع وبين الاختصاصات المرتبطة بالقيادة العليا للقوات المسلحة الملكية.
ولا يعني التفويض الجديد بأي حال من الأحوال انتقال القيادة العليا للقوات المسلحة الملكية إلى رئيسة الحكومة، إذ يظل الملك، دستوريا، القائد الأعلى للقوات المسلحة الملكية وصاحب الاختصاصات المرتبطة بهذه الصفة.
ويقتصر التفويض الممنوح لرئيسة الحكومة، وفق منطوق الظهير، على الجوانب الإدارية المرتبطة بتسيير إدارة الدفاع الوطني، بما يتيح لها تدبير الملفات واتخاذ القرارات الداخلة ضمن الصلاحيات المفوضة، مع بقاء القرار العسكري الأعلى والاختصاصات الاستراتيجية المرتبطة بالدفاع الوطني ضمن المجال الملكي.
كما أن هذا الإجراء لا يشكل سابقة في تدبير قطاع الدفاع الوطني، إذ سبق أن صدرت تفويضات مماثلة لفائدة رؤساء حكومات سابقين، من بينهم عبد الإله بنكيران سنة 2012، وسعد الدين العثماني سنة 2017، وعزيز أخنوش سنة 2021.
ويعكس الظهير، في هذا الإطار، استمرار التمييز المؤسساتي بين الاختصاص الملكي في القيادة العليا للقوات المسلحة الملكية وبين المسؤوليات الحكومية المتعلقة بالتسيير الإداري لإدارة الدفاع الوطني، من دون أن يترتب عن التفويض أي تغيير في هرمية القرار العسكري أو مركز القيادة الاستراتيجية.
Post 24 جريدة الكترونية