أشعلت التصريحات الأخيرة للرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، التي وصف فيها دولة الإمارات العربية المتحدة بـ“الدويلة”، موجة واسعة من التفاعلات والردود في الأوساط العربية، خاصة داخل الإمارات، حيث قوبلت بتعليقات ساخرة وأخرى تفنيدية اعتُبرت إحراجًا سياسيًا ودبلوماسيًا للجزائر.
وجاء ذلك بالتزامن مع قرار الجزائر تعليق اتفاقيات الطيران مع أبوظبي، في خطوة وُصفت بأنها تصعيد غير محسوب يعكس ارتباكًا واضحًا في تعاطي قصر المرادية مع محيطه الإقليمي.
وردود الفعل العربية أعادت طرح مقارنات لافتة بين النموذجين، مسلطة الضوء على الفجوة الكبيرة بين مستوى العيش في الإمارات وما يواجهه المواطن الجزائري من أزمات معيشية متراكمة، رغم ما تزخر به البلاد من ثروات طبيعية وإمكانات اقتصادية كبرى.
وفي هذا السياق، دخل الفريق ضاحي خلفان تميم، نائب رئيس الشرطة والأمن العام في دبي، على خط السجال عبر تدوينة مختصرة، أكد فيها أن دولة الإمارات، التي وُصفت بـ“الدويلة”، حققت إنجازات ومؤشرات تنموية عالمية تفوق ما حققته دول عديدة مجتمعة، في إشارة إلى موقعها المتقدم في مجالات الاقتصاد والتكنولوجيا والبنية التحتية.
من جانبه، قدم الإعلامي محمد واموسي قراءة نقدية لخطاب الرئاسة الجزائرية، معتبرًا أن الاعتماد على الشعارات لا يمكنه حجب الفوارق الصارخة على أرض الواقع. وعقد واموسي مقارنة بين دولة تمتلك أطول برج في العالم، ومطارات من بين الأكثر حركة دوليًا، واقتصادًا مستقرًا، وبين دولة تعاني فيها فئات واسعة من المواطنين من طوابير طويلة لتأمين مواد أساسية مثل الزيت والحليب، رغم وفرة الموارد.
وأوضح أن الإمارات نجحت في تحويل جواز سفرها إلى أداة للاندماج العالمي، وخلقت بيئة تشجع الشباب على الابتكار وريادة الأعمال، في وقت يجد فيه عدد كبير من الشباب الجزائري نفسه أمام خيار الهجرة غير النظامية هربًا من واقع اقتصادي واجتماعي صعب، تتجلى مظاهره في هشاشة البنية التحتية وتداعيات الفيضانات الموسمية.
وخلصت تحليلات متقاطعة إلى أن قرار تعليق اتفاقيات الطيران، إلى جانب تصعيد الخطاب السياسي، يعكس محاولة للالتفاف على أزمات داخلية متفاقمة وإخفاقات دبلوماسية متكررة على المستوى الإقليمي، أكثر مما يعكس موقفًا سياديًا مدروسًا.
وفي مقابل ذلك، تواصل كل من المغرب والإمارات تعزيز شراكاتهما الاستراتيجية على أسس اقتصادية وتنموية واضحة، بينما تبدو الجزائر، بحسب مراقبين، منخرطة في خطاب تصادمي يركز على التشكيك والاتهام، في تجاهل لحقيقة باتت واضحة: وزن الدول لا يُقاس باتساع الجغرافيا، بل بقدرتها على توفير الكرامة وجودة الحياة لمواطنيها.
Post 24 جريدة الكترونية