الأربعاء , أغسطس 19 2026
أخبار عاجلة

العائدون من سبتة.. جحيم المحتل وعقاب الوطن؟ شباب وقاصرون يعودون من الثغر المحتل ليجدوا أنفسهم في مدن بعيدة عن أسرهم

بوست 24 : أحمد أزبدار

تتفاقم معاناة عدد من الشباب المغاربة، بينهم قاصرون، ممن تمكنوا من دخول مدينة سبتة المحتلة بطرق غير قانونية، سواء سباحة أو عبر مسالك أخرى، قبل أن يعودوا إلى التراب الوطني، بعدما وجدوا أنفسهم أمام واقع جديد يثير العديد من علامات الاستفهام.

وحسب معطيات استقتها الجريدة من عدد من الشباب الذين عاشوا هذه التجربة، فإن عدداً منهم، بعد عودتهم إلى المغرب، تم نقلهم بواسطة حافلات إلى مدن بعيدة عن مناطق سكناهم الأصلية، من بينها بنجرير وتارودانت، في وقت ينحدر بعض هؤلاء الشباب من تطوان وشفشاون والعرائش ومدن أخرى بشمال المملكة.

وأكد عدد من المعنيين، بشكل متطابق، أنهم وجدوا أنفسهم بعد رحلة العودة في مدن لا تربطهم بها أية صلة، بعيداً عن أسرهم ومحيطهم الاجتماعي، وهو ما زاد من صعوبة وضعهم، خصوصاً بالنسبة إلى القاصرين الذين يحتاجون، بحكم سنهم، إلى رعاية أسرية ومواكبة اجتماعية ملائمة.

وتطرح هذه الوقائع سؤالاً جوهرياً حول طريقة التعامل مع العائدين من سبتة المحتلة؛ فإذا كانت السلطات المغربية تؤكد ضرورة عودة كل من دخل المدينة إلى التراب الوطني، فهل نقل هؤلاء الأشخاص بعد عودتهم إلى مدن بعيدة عن مناطق إقامتهم يدخل ضمن ترتيبات إدارية وتنظيمية محددة، أم أن الأمر يتحول، في نظر بعض المعنيين، إلى شكل من أشكال العقاب غير المعلن؟

ويقول شباب تحدثوا للجريدة إنهم لم يفهموا سبب نقلهم إلى مناطق بعيدة، مؤكدين أن عودتهم إلى المغرب يفترض أن تعني إعادتهم إلى أسرهم ومدنهم الأصلية، وليس وضعهم في أماكن تبعد مئات الكيلومترات عن عائلاتهم.

وتزداد حساسية الملف عندما يتعلق الأمر بقاصرين، إذ إن إبعادهم عن أسرهم ومناطق سكناهم يثير تساؤلات حول ظروف استقبالهم، والجهة التي تتولى رعايتهم، ومدى مراعاة وضعهم الأسري والاجتماعي أثناء اتخاذ قرارات نقلهم.

وتؤكد مصادر المعطيات التي اعتمدت عليها الجريدة أن هذه الحالات ليست معزولة، بعدما تحدث أكثر من شاب عن تعرضه للمصير نفسه، وهو ما يجعل القضية بحاجة إلى توضيحات رسمية تكشف طبيعة الإجراءات المتخذة في حق العائدين من سبتة، والمعايير المعتمدة في تحديد المدن التي يتم نقلهم إليها.

وبينما تشدد السلطات على ضرورة حماية الشباب من مخاطر الهجرة غير النظامية ومن مغامرات العبور إلى سبتة المحتلة، فإن طريقة التعامل مع من عادوا إلى المغرب تفتح نقاشاً آخر حول ضرورة أن تكون إجراءات الاستقبال وإعادة التوجيه قائمة على حماية هؤلاء الأشخاص ومساعدتهم على العودة إلى أسرهم، لا أن تتحول، بحسب تعبير عدد منهم، إلى “عقاب بعد العودة”.

عن احمد ازبدار

شاهد أيضاً

المحكمة الإدارية بالرباط تنصف الهيئة الوطنية لتراجمة المغرب وترفض طلب حلها

حسمت المحكمة الإدارية الاستئنافية بالرباط، في قرار قضائي جديد، الجدل المرتبط بالوضع القانوني للهيئة الوطنية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *