الأربعاء , أغسطس 19 2026
أخبار عاجلة

افتحاصات مالية تهز شركات الرقمنة بالمغرب بعد شبهات تضخيم فواتير بالعملة الصعبة

بوست 24 : أحمد أزبدار

دخلت مصالح المراقبة التابعة لمكتب الصرف على خط معاملات مالية مرتبطة بقطاع الرقمنة والتكنولوجيات الحديثة، بعدما أثارت تحويلات مالية مهمة نحو الخارج، لفائدة شركات ومتدخلين بفرنسا وليتوانيا، شبهات بشأن طريقة فوترة عدد من التجهيزات والخدمات المستوردة من الخارج.

وبحسب معطيات متوفرة، فقد فتحت مصالح التفتيش التابعة لمكتب الصرف أبحاثاً موسعة شملت، إلى حدود الآن، سبع شركات مغربية وأجنبية تنشط في مجالات التكنولوجيا والأنظمة المعلوماتية والخدمات الرقمية، وذلك للتأكد من سلامة العمليات المالية التي جرى بموجبها تحويل مبالغ مهمة بالعملة الصعبة خلال السنوات الأربع الماضية.

وتحركت مصالح المراقبة بناء على معطيات أحيلت عليها من قسم التراخيص والعلاقات مع المرتفقين، تضمنت مؤشرات حول تحويلات مالية اعتُبرت بحاجة إلى مزيد من التدقيق، ما دفع المفتشين إلى فحص الوثائق والعقود والفواتير المرتبطة بها، والتأكد من أن الخدمات والتجهيزات موضوع التحويلات تم استيرادها فعلاً وبالقيمة المصرح بها.

وركزت عمليات الافتحاص على مجموعة من المعاملات، من بينها استيراد تجهيزات وأنظمة معلوماتية وأجهزة للتخزين، إلى جانب خدمات الصيانة والدعم التقني، مع إخضاع قيمتها المالية للمقارنة مع الوثائق التجارية والجمركية والجبائية المتوفرة لدى الإدارات المختصة.

وفي هذا السياق، طلبت مصالح مكتب الصرف من إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة تمكينها من وثائق مرتبطة بعمليات استيراد محددة، تشمل الفواتير والعقود والتصاريح الجمركية، بهدف مطابقة المعلومات الواردة فيها مع المعطيات التي قدمتها الشركات المعنية عند إجراء التحويلات المالية إلى الخارج.

وتتركز إحدى أهم نقاط البحث حول شبهات محتملة بشأن تضخيم قيمة بعض التجهيزات والخدمات الرقمية، بما قد يكون سمح، في حال ثبوتها، بتحويل مبالغ تفوق القيمة الحقيقية للمعاملات إلى حسابات شركات أجنبية.

كما امتدت عمليات التدقيق إلى تراخيص التحويل الدولي، بعدما أثيرت بشأن بعض الملفات شكوك حول سلامة وثائق استُعملت لتبرير تحويلات مالية إلى الخارج. ويعمل المفتشون على مقارنة هذه الوثائق بالبيانات المسجلة لدى مكتب الصرف، للتأكد من صحة التراخيص ومدى مطابقة الإجراءات التي سبقت تنفيذ التحويلات للقواعد المعمول بها.

وشملت الأبحاث كذلك معاملات بين شركات مغربية ومجموعات أجنبية وفروع تابعة لها بالمغرب، خصوصاً في ما يرتبط بالخدمات الرقمية والتقنية وأسعار التحويل بين الشركات المرتبطة.

وتتجه مصالح المراقبة، في إطار تنسيقها مع إدارات الجمارك والضرائب، إلى مقارنة الفواتير والعقود مع التصريحات الجمركية والجبائية، بهدف رصد أي فروقات غير مبررة أو مصاريف قد تكون جرى تضخيمها مقارنة بالقيمة الفعلية للخدمات والتجهيزات موضوع المعاملات.

ومن المنتظر أن تحسم نتائج المطابقة بين الوثائق المالية والتجارية والجمركية والجبائية طبيعة الاختلالات المسجلة، وما إذا كانت الفوارق التي ظهرت في بعض الملفات مرتبطة باختلافات في التقييم والفوترة، أم أنها تحمل مؤشرات على مخالفات لقواعد الصرف وتحويل أموال إلى الخارج دون مبررات تجارية كافية.

وفي حال أظهرت نتائج الافتحاص وجود تلاعبات مؤكدة في الفواتير أو التراخيص أو الوثائق المرافقة لعمليات الاستيراد، فقد تترتب عن ذلك مسؤوليات قانونية وإدارية في حق الجهات المعنية، وفقاً للمقتضيات الجاري بها العمل.

عن احمد ازبدار

شاهد أيضاً

المحكمة الإدارية بالرباط تنصف الهيئة الوطنية لتراجمة المغرب وترفض طلب حلها

حسمت المحكمة الإدارية الاستئنافية بالرباط، في قرار قضائي جديد، الجدل المرتبط بالوضع القانوني للهيئة الوطنية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *