الأربعاء , أبريل 15 2026
أخبار عاجلة

شفشاون … مطالب بفتح تحقيق في خروقات مشروع افوكادو الذي كلف اكثر 115 مليون درهم

بوست 24 : أحمد أزبدار

بعد مرور أزيد من أربع سنوات على إطلاقه، تكشف معطيات متطابقة عن فشل مشروع غرس شجرة الأفوكادو بجماعتي تاسيفت وتزكان بإقليم شفشاون، وهو المشروع الذي رُصدت له ميزانية ضخمة بلغت حوالي 115 مليون درهم خلال الفترة الممتدة بين 2019 و2022، في إطار استراتيجية “الجيل الأخضر”.

ويهم المشروع غرس حوالي 600 هكتار من أشجار الأفوكادو ذات المردودية العالية، توجد أزيد من 90 في المائة منها بجماعة تاسيفت، وكان يُنتظر أن يستفيد منه حوالي 750 فلاحاً، مع وعود بتحقيق دخل سنوي يتراوح ما بين 120 و150 ألف درهم في الهكتار الواحد، ورفع مردودية الإنتاج من 0.6 طن إلى 15 طناً في الهكتار.

كما رُوِّج للمشروع كرافعة للتشغيل بالعالم القروي، من خلال إحداث ألف منصب شغل قار وقرابة 24 ألف يوم عمل إضافي، إلى جانب تحسين البنيات التحتية عبر تجهيز الأراضي بالسقي بالتنقيط، والربط بالكهرباء، وتهيئة الطرق والمسالك القروية.

غير أن مصادر محلية مطلعة أكدت أن المشروع “فشل فشلاً ذريعاً”، مشيرة إلى أنه متوقف منذ أزيد من سنة ونصف، ولم يتجاوز في عدد كبير من المناطق سوى مرحلة التشجير. وأضافت المصادر أن معظم أشجار الأفوكادو ضاعت بسبب ضعف السقي وغياب التتبع التقني، فضلاً عن تخلي عدد من الفلاحين عن العناية بالغرس.

وأبرزت المصادر ذاتها أن تأخر إنجاز نظام السقي ساهم بشكل كبير في فشل هذا المشوع، اضافة الى الغياب التام للمواكبة التقنية من طرف المديرية الاقليمية للفلاحة بشفشاون، رغم أن دفتر التحملات كان ينص على تتبع الفلاحين لمدة ثلاث سنوات، معتبرة أن المشروع طُبع بـالإهمال وضعف الحكامة.

وفي ما يتعلق بالبنيات التحتية، أفادت المصادر أن قنوات الري بالتنقيط لم تُنجَز بشكل كامل، كما بقيت أشغال الحفر بعدد من الأراضي دون استكمال، ولم تنجز عدة سواقي مائية ومسالك طرقية، من بينها مسلك تاسيفت – أماغوز العليا، إضافة إلى عدم تعبيد حوالي 25 كيلومتراً من الطرق القروية كما كان مبرمجاً، فضلاً عن تعثر بناء صهاريج توزيع مياه السقي، مع تحميل المسؤولية للمقاولين الجزئيين.

وخلال الأيام الأخيرة، تحول فشل مشروع الأفوكادو إلى موضوع نقاش واسع داخل الأوساط السياسية والمحلية بإقليم شفشاون، حيث ترتفع أصوات مطالِبة بضرورة فتح تحقيق ومحاسبة المسؤولين عن تبديد المال العام، وفق مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.

كما دعت فعاليات محلية إلى تشكيل لجنة لتقصي الحقائق حول هذا المشروع الذي كان يُراهن عليه لتحسين أوضاع الفلاحين الصغار وتحقيق التنمية المحلية، قبل أن ينتهي إلى أشجار متلفة، وتجهيزات غير مكتملة، وحفر مهملة في عدد من المناطق.

وفي هذا السياق، تطرح فعاليات محلية تساؤلات مشروعة حول الأسباب الحقيقية التي أدت إلى التأخر الكبير في إنجاز نظام السقي، والذي يُجمع العديد من المتتبعين على اعتباره أحد أبرز العوامل التي عجلت بفشل هذا المشروع، وكذا عدم احداث وحدات لتثمين المنتجات الفلاحية الخاصة بالتعاونيات الفلاحية بالاقليم.

كما يُطرح، بإلحاح، سؤال أعمق حول جدوى المصادقة على مشروع فلاحي قائم أساساً على وفرة الماء ونظام السقي، في وقت لم تُوفَّر فيه الشروط التقنية واللوجستيكية اللازمة لإنجاز هذا المكون الحيوي، وهو ما يفتح الباب أمام علامات استفهام كبرى بشأن مساطر الإعداد والبرمجة، ومدى احترام مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.

عن احمد ازبدار

شاهد أيضاً

تقرير رسمي: 84% من الرجال المغاربة يرفضون الزواج من المطلقات

أماط البحث الوطني حول العائلة لسنة 2025، الذي أنجزته المندوبية السامية للتخطيط، اللثام عن معطيات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *