قبل أشهر قليلة من الانتخابات المقبلة، يعيش حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية على وقع أزمة داخلية غير مسبوقة، كشفت عن تصدّع عميق بين القيادة والقواعد، وأعادت النقاش حول جدوى استمرار الحزب في المشهد السياسي بنفس الأسلوب التقليدي.
ففي عمالة المضيق الفنيدق، فجّر عدد من الفروع المحلية ومستشارين جماعيين ومناضلين نقابيين موجة غضب غير مسبوقة، بعدما أعلنوا تجميد عضويتهم احتجاجًا على ما اعتبروه محاولة “فرض أسماء بلا شرعية” لقيادة المرحلة التحضيرية للمؤتمر الإقليمي.
المحتجون شددوا على أن قرارهم لم يكن انفعاليًا، بل ثمرة نقاشات عميقة داخل القواعد، مؤكدين أنه جاء رفضًا لـ”الإقصاء والتهميش” الذي يطال المناضلين الحقيقيين.
وتفاقمت الأزمة – وفق مصادر مطلعة – بعد إصرار بعض الأطراف على تنظيم مؤتمر إقليمي دون إشراك الكتابة الإقليمية، مع إعلان أسماء جاهزة لتسيير المرحلة المقبلة، وهو ما اعتُبر “تجاوزًا خطيرًا للشرعية الحزبية”.
أحد أبرز أسباب التوتر، بحسب نفس المصادر، هو محاولة دعم ترشيح النائب البرلماني الحسناوي للاستحقاقات المقبلة، رغم اعتراض قواعد واسعة تتهمه بعدم تحقيق أي إنجاز يُذكر للساكنة. بل إن بعض المستشارين، في خطوة وصفت بالخيانة، صوتوا ضد مرشحي الحزب في انتخابات المجلس الإقليمي الأخيرة، بدعوى الانتقام من القيادة المحلية.
الغاضبون اعتبروا أن الحزب يُختزل اليوم في الولاءات الشخصية والرهان على الأعيان، بدل الاعتماد على شرعية النضال وثقة المناضلين، محذرين من أن استمرار هذا النهج سيحول الاتحاد الاشتراكي إلى “هيكل فارغ منفصل عن تاريخه ونبض الشارع”.
وختم المحتجون رسالتهم بالقول: “نحن متمسكون بالاتحاد الاشتراكي كبيت نضالي كبير، لكننا نرفض أي شرعية لا تنبع من القواعد، ولا مؤتمر بدون المناضلين الحقيقيين.”
Post 24 جريدة الكترونية