بوست 24 : أحمد أزبدار
تقدّم أحد المترشحين لمباراة متصرف من الدرجة الثانية تخصص العلوم القانونية بشكايات رسمية إلى كل من عامل إقليم تطوان ورئيس جماعة تطوان مصطفى البكوري، وذلك بعد ما اعتبره “منعاً غير قانوني” من طرف مصلحة إدارية بالجماعة حال دون إيداع ملف ترشيحه داخل الآجال المحددة، هذه الواقعة أثارت نقاشاً واسعاً حول نزاهة المباريات الجماعية واحترامها للمساطر القانونية.
تعود تفاصيل الملف إلى محاولة المترشح إيداع ملفه في الآجال القانونية، قبل أن يتفاجأ – حسب روايته – بامتناع المصلحة الإدارية عن تسلّم الوثائق رغم استيفائه لجميع الشروط المطلوبة، وأمام هذا الامتناع، لجأ إلى مفوض قضائي وثّق الحادثة بمحضر رسمي، ما جعل الواقعة ثابتة قانونياً ودفعت المعني بالأمر إلى مراسلة السلطات المختصة.
في الشكاية الموجهة إلى عامل إقليم تطوان، اعتبر المترشح أن ما وقع له “انتهاك مباشر لحقه الدستوري في الولوج إلى الوظيفة العمومية على أساس المساواة والاستحقاق”، مؤكداً أن الامتناع لا يتعلق بخطأ إداري بسيط، بل يمس جوهر دولة القانون ويخلّ بمبدأ تكافؤ الفرص.
وأشار المشتكي إلى أن هذا السلوك يثير شبهات حول نوايا غير شفافة في تدبير المباراة، وهو ما يستوجب – حسب تعبيره – تدخل السلطة الإقليمية باعتبارها الجهة الوصية على احترام القانون داخل الجماعات الترابية.
واستندت الشكاية إلى مقتضيات دستورية وتنظيمية واضحة، من أبرزها، الفصل 31 من الدستور (المساواة في الولوج إلى الشغل والخدمات)، والفصل 36 (تجريم المحسوبية واستغلال النفوذ)، القانون 55.19 (إلزام الإدارة بتسلم الملفات دون تأخير)، والدورية الوزارية المنظمة للمباريات التي تنص على أن رفض تسلّم الملفات يُبطل المباراة، وبناءً على ذلك، طالب المترشح العامل بـ فتح تحقيق عاجل وإلغاء المباراة وترتيب الجزاءات القانونية اللازمة.
في مقابل الشكاية الأولى، توجه المترشح بشكايتين إضافيتين إلى رئيس جماعة تطوان، مصطفى البكوري، حمّله من خلالهما المسؤولية المباشرة عن الخرق الذي وقع داخل المصلحة الإدارية التابعة للجماعة، واستند في ذلك إلى القانون التنظيمي 113.14 الذي يجعل من الرئيس، المشرف على المصالح الإدارية، والمسؤول عن ضمان احترام القانون، والساهر على حياد الموظفين وحسن تعاملهم مع المرتفقين.
وأكد المترشح من خلال شكايته أن الامتناع غير المبرر “يسيء لصورة الإدارة الجماعية”، ويخلق انطباعاً بوجود انتقاء مسبق أو “توجّه غير قانوني” قد يمسّ نزاهة المباراة، وهو ما ينعكس سلباً على ثقة المواطنين.
وأبرزت الشكايتان الموجّهتان إلى رئيس الجماعة أن الامتناع عن تسلّم الملفات يخالف بشكل صريح، الدورية الوزارية الخاصة بالمباريات، المرسوم رقم 2.11.621 المنظم للمباريات،
• القانون 55.19 حول تبسيط المساطر، وإضافة إلى الاجتهاد القضائي الذي اعتبر الامتناع “شططاً يترتب عنه بطلان المباراة برمتها”.
وهذه المقتضيات القانونية – كما ورد في الشكاية – تجعل مسؤولي الجماعة ملزمين بفتح تحقيق داخلي، وتحديد المتسببين في المخالفة، واتخاذ الإجراءات التأديبية اللازمة.
وطالب المتضرر في شكايته الموجّهة لكل من عامل الإقليم ورئيس الجماعة جاءت متقاربة في مضمونها، وعلى رأسها، إلغاء المباراة لعدم احترام المساطر القانونية والتنظيمية، وفتح تحقيق إداري عاجل، وتحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات، وإعادة فتح باب الترشيح من جديد بشكل يضمن تكافؤ الفرص، وإصدار تعليمات صارمة لعدم تكرار مثل هذه الوقائع مستقبلاً.
القضية، كما صاغها المترشح في شكاياته، لا تتعلق بملف فردي فقط، بل تثير تساؤلات أكبر حول مدى احترام بعض الجماعات الترابية لمساطر مباريات التوظيف، ومدى قدرتها على ضمان تكافؤ الفرص والشفافية.
ويبقى الرأي العام بتطوان مترقباً لما ستسفر عنه التحقيقات المنتظرة، وما إذا كانت السلطات الإدارية ستتفاعل مع هذه الشكايات بالشكل الذي يعيد الثقة في مساطر التوظيف داخل الجماعة .
Post 24 جريدة الكترونية