الجمعة , يونيو 26 2026
أخبار عاجلة

طنجة وتطوان.. هروب جماعي من جحيم “الكابلاج” وشركات تنزل إلى الشوارع بحثاً عن العمال

بوست 24 : أحمد أزبدار

تشهد كبريات شركات صناعة الأسلاك الكهربائية للسيارات (الكابلاج) بالمنطقة الصناعية بطنجة، خلال الأشهر الأخيرة، موجة مغادرات غير مسبوقة في صفوف العمال والعاملات، في ظاهرة باتت توصف داخل الأوساط المهنية بـ”الهروب الجماعي” من خطوط الإنتاج، بعدما تحولت العديد من الوحدات الصناعية إلى فضاءات تستنزف اليد العاملة تحت ضغط وتيرة الإنتاج المرتفعة وظروف العمل الشاقة.

وتؤكد معطيات متطابقة أن شباب مدينتي طنجة وتطوان يمثلون النسبة الأكبر من العمال الذين غادروا مصانع الكابلاج خلال الفترة الأخيرة، بعدما أصبح عدد متزايد منهم يفضل البحث عن فرص عمل بديلة توفر ظروفاً مهنية أفضل ودخلاً أكثر استقراراً، أو التوجه نحو قطاعات صناعية وخدماتية جديدة تعرف توسعاً متسارعاً بالجهة.

ولا ترتبط هذه المغادرات فقط بصعوبة العمل داخل مصانع الكابلاج، التي تتطلب الوقوف لساعات طويلة والالتزام بإيقاع إنتاجي مرتفع وضغط يومي لتحقيق الأهداف المحددة، بل تعود أيضاً إلى تحولات عميقة يعرفها سوق الشغل بجهة طنجة تطوان الحسيمة، حيث ساهم استقرار شركات جديدة في مجالات صناعية مختلفة، إلى جانب تزايد فرص الهجرة القانونية نحو الخارج، في خلق بدائل مهنية دفعت العديد من العمال إلى مغادرة القطاع.

كما أصبح سقف الأجور المحدود داخل عدد من شركات الكابلاج عاملاً إضافياً يدفع العمال إلى البحث عن وظائف تضمن توازناً أفضل بين الحياة المهنية والشخصية، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وتنامي تطلعات الشباب إلى ظروف عمل أكثر استقراراً وكرامة.

وأمام هذا النزيف المتواصل، دخلت أقسام الموارد البشرية بعدد من الشركات في حالة استنفار غير مسبوقة، بعدما تحولت عمليات التوظيف من مجرد تعويض المغادرين أو مواكبة التوسعات الصناعية إلى سباق يومي لتغطية الخصاص الحاصل داخل خطوط الإنتاج وضمان احترام آجال تسليم الطلبيات الموجهة لكبرى شركات صناعة السيارات العالمية.

وفي مشهد غير مألوف، أصبحت بعض الشركات والمصانع العالمية العاملة بقطاع الكابلاج تنزل بشكل مباشر إلى الشوارع والأحياء الشعبية ومحيط المؤسسات التكوينية ومحطات النقل، من أجل استقطاب اليد العاملة وإقناع الشباب بالالتحاق بمصانعها، كما كثفت من حملات التوظيف الميدانية واعتمدت بشكل متزايد على وكالات التشغيل المؤقت لتأمين حاجياتها المستعجلة من الموارد البشرية.

ويرى متتبعون للشأن الاقتصادي بالجهة أن استمرار هذه الظاهرة يكشف عن تحول عميق في علاقة الشباب المحلي بقطاع الكابلاج، الذي ظل لسنوات يشكل أحد أهم المشغلين بالمنطقة، لكنه بات اليوم يواجه تحدياً حقيقياً يتمثل في الاحتفاظ بموارده البشرية، في ظل المنافسة المتزايدة بين القطاعات الصناعية الجديدة وتغير انتظارات الأجيال الشابة الباحثة عن ظروف عمل أكثر جاذبية واستقراراً.

عن احمد ازبدار

شاهد أيضاً

عبد اللطيف حموشي يستقبل السفير العراقي ويبحثان تعزيز التعاون الأمني بين الرباط وبغداد

التقى سفير جمهورية العراق لدى المملكة المغربية، سعادة السيد حيدر شياع البراك، بسعادة المدير العام …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *