بوست 24 : أحمد أزبدار
لا يكاد يمر بضعة أيام دون الإعلان عن اختفاء طفل في إحدى مدن شمال المغرب، قبل أن تتبعها حالة أخرى في مدينة مختلفة، في ظاهرة بدأت تثير قلقاً متزايداً لدى الأسر والرأي العام، وتدق ناقوس الخطر بشأن فعالية منظومة حماية الطفولة.
وخلال الأشهر الأخيرة، تداولت منصات التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام المحلية عدداً من البلاغات المتعلقة باختفاء أطفال في مدن مثل طنجة وتطوان والمضيق وشفشاون، ما جعل القضية تتحول إلى موضوع نقاش واسع حول الجهات التي تتحمل مسؤولية الوقاية والحماية.
ويرى فاعلون حقوقيون أن هذه الظاهرة لا يمكن اختزالها في طرف واحد، بل ترتبط بعدة عوامل متداخلة، تبدأ من الأسرة باعتبارها الحلقة الأولى في مراقبة الأطفال وتوجيههم، مروراً بالمدرسة التي يفترض أن تضطلع بدور تربوي وتوعوي، وصولاً إلى المجتمع المحلي الذي يُنتظر منه تعزيز اليقظة الجماعية.
كما يشدد هؤلاء على أهمية دور السلطات الأمنية والقضائية في التدخل السريع والتعامل الجدي مع بلاغات الاختفاء، إلى جانب ضرورة تطوير آليات التبليغ والتنسيق بين مختلف المتدخلين، بما يضمن سرعة البحث والتتبع.
ويقترح فاعلون جمعويون تعزيز برامج التوعية داخل المدارس والأحياء، وتكثيف الحملات التحسيسية الموجهة للأسر، إضافة إلى تطوير آليات المراقبة المجتمعية، باعتبارها أدوات أساسية للحد من حالات اختفاء الأطفال.
ويرى هؤلاء أن يقظة حقيقية تقوم على أسرة واعية، ومدرسة مكوَّنة، ومؤسسات متيقظة وسريعة التدخل، تشكل المدخل الأساسي لتعزيز منظومة وقائية قادرة على حماية الأطفال وضمان سلامتهم.
وفي انتظار بلورة سياسات أكثر فاعلية، يبقى السؤال الذي يطرحه الكثيرون: من يتحمل المسؤولية فعلاً عن اختفاء الأطفال في شمال المغرب؟
Post 24 جريدة الكترونية