بوست 24 : أحمد أزبدار
يعيش مطار سانية الرمل بتطوان وضعًا غير مسبوق من الفوضى الصامتة، بعدما تحوّل محيطه إلى مجالٍ مفتوح أمام ممارساتٍ عشوائية يسيطر عليها أشخاص غرباء لا تربطهم أي علاقة قانونية أو مهنية بالمطار، وسط غياب واضح للمراقبة من الجهات المسؤولة.
المكان الذي يُفترض أن يكون واجهة حضارية تعكس صورة تطوان ونظامها، بات اليوم فضاءً فوضويًا يتحكم فيه أشخاص يفرضون وجودهم خارج الأطر القانونية، ويتعاملون مع المسافرين دون أي إشراف أو ضبط، في مشهدٍ يسيء إلى سمعة المدينة التي تسعى لاستعادة بريقها السياحي والاقتصادي.
في المقابل، يعيش أرباب وشركات كراء السيارات القانونية أوضاعًا متدهورة، بعدما تراجع نشاطهم بشكل كبير نتيجة منافسة غير مشروعة من طرف هؤلاء المتطفلين. ورغم التزام المهنيين بجميع الشروط التنظيمية وأدائهم للضرائب وتوفيرهم لمناصب شغل قارة، إلا أنهم يجدون أنفسهم اليوم مهمّشين داخل المطار، دون أي تدخل فعلي من السلطات المعنية.
عدد من المهنيين وصفوا الوضع بـ”غير المقبول”، مؤكدين أن ما يجري في محيط المطار يضرب مبدأ تكافؤ الفرص ويؤثر سلبًا على سمعة المدينة واقتصادها المحلي. وطالبوا عامل الإقليم والسلطات الأمنية بالتدخل العاجل لإعادة النظام إلى هذا المرفق الحيوي وإنصاف الشركات القانونية التي تمثل الواجهة المهنية للقطاع.
ويرى مهتمون بالشأن المحلي أن استمرار هذا التسيّب لا يضر فقط بمهنيي كراء السيارات، بل يسيء إلى صورة تطوان كوجهة سياحية تستقبل آلاف الزوار والمستثمرين سنويًا، خصوصًا في وقت تحتاج فيه المدينة إلى تعزيز الثقة والانضباط أكثر من أي وقت مضى.
وفي ختام المطالب، يدعو مهنيو القطاع وزارتي النقل واللوجستيك والسياحة إلى فتح تحقيق ميداني عاجل لإعادة تنظيم نشاط كراء السيارات داخل المطار وفق معايير قانونية واضحة، تضمن العدالة بين المهنيين وتحمي مصالح المسافرين.
فالمطار، في نهاية المطاف، ليس مجرد معبرٍ جوي، بل بوابة مدينةٍ تُقاس حضارتها بمدى احترام القانون داخلها.
Post 24 جريدة الكترونية