لم تكد تهدأ موجة الاحتجاجات الشبابية الأخيرة المطالبة بإصلاح التعليم والصحة حتى تفجّرت بمدينة تطوان قضية جديدة تُعيد النقاش حول واقع المدرسة العمومية ومظاهر الفساد التي تنخرها.
فقد عبّرت مجموعة من الأمهات عن استيائهن مما وصفنه بـ“الابتزاز التربوي” الذي يمارسه بعض الأساتذة بثانوية إدريس بنزكري، حيث يُجبر التلاميذ – بطرق غير مباشرة – على الالتحاق بدروس دعم خصوصية تُقدَّم بمركز تكوين يُسمى Ecuation في حي طابولة الشعبي، لا يبعد سوى أمتار قليلة عن المؤسسة التعليمية نفسها.
وحسب شهادات نقلتها وسائل إعلام محلية، يعيش عدد من التلاميذ تحت ضغط نفسي متزايد بسبب الخوف من الانتقام أو التمييز داخل القسم، بعدما علموا أن أساتذتهم أنفسهم هم من يقدمون تلك الدروس بمقابل مادي خارج أوقات العمل الرسمية.
الأمهات المتضررات أكدن أن الظاهرة بدأت بشكل محدود خلال الموسم الدراسي الماضي، لكنها تفاقمت هذا العام دون أي تدخل من المديرية الإقليمية للتربية الوطنية، رغم توجيه شكايات متكررة.
ويستعد عدد من أولياء الأمور لتنظيم وقفة احتجاجية أمام الثانوية للمطالبة بفتح تحقيق عاجل في ما اعتبروه “استغلالاً للتلاميذ” و“انحرافاً عن أخلاقيات المهنة التعليمية”.
القانون المغربي واضح في هذا الصدد، إذ يمنع الأساتذة العاملين في التعليم العمومي من تقديم دروس خصوصية بمقابل مادي، طبقاً للمرسوم رقم 2.94.854 الصادر في 14 فبراير 1995، والمادة 75 من النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية، التي تُرتب عقوبات تأديبية قد تصل إلى العزل في حال ثبوت المخالفة.
وتتجه الأنظار حالياً نحو المديرية الإقليمية للتربية الوطنية بتطوان، التي يطالبها أولياء الأمور بالتدخل الفوري وفتح تحقيق نزيه، صوناً لحقوق التلاميذ وحماية لسمعة المدرسة العمومية التي أصبحت – في نظر كثيرين – رهينة لممارسات تُقوّض رسالتها التربوية.
Post 24 جريدة الكترونية