الأحد , مايو 10 2026
أخبار عاجلة

اليملاحي من بيت الذاكرة بالصويرة: امارة المؤمنين صمام الامان لهوية المغرب المتجددة

شهدت مدينة الصويرة يومي 12 و13 شتنبر 2025 فعاليات الندوة الدولية Les identités multiculturelles, une mémoire en mouvement التي نظمها مركز الدراسات والابحاث حول الثقافة والقانون العبري بالمغرب بشراكة مع بيت الذاكرة ومؤسسة كونراد اديناور وجمعية الصويرة موغادور ودار المغرب للتسامح، اللقاء شكل مناسبة لمناقشة قضايا الهوية والتعددية الثقافية في ظل التحولات الجيوسياسية والدينية والاجتماعية التي يعرفها العالم.

في هذا السياق قدم الدكتور انس اليملاحي، استاذ بجامعة عبد المالك السعدي بتطوان، مداخلة تحت عنوان الهوية المغربية: بين الملكية و الجذور والاصل والاعراف والدستور. اعتبر فيها ان الهوية المغربية ليست شعارا جامدا او بطاقة تعريفية بسيطة، بل مشروع حضاري ممتد عبر التاريخ، يتغذى من روافد متعددة، ويجد في امارة المؤمنين صمام الامان الذي يحمي وحدته ويضمن استمراريته.

ابرز اليملاحي ان الجذور التاريخية للهوية المغربية تشكلت من تفاعل مستويات متعددة: الامازيغية باعتبارها اللغة والاعراف الاولى التي نظمت حياة القبائل عبر قوانين عرفية مثل “ازرف”، والعربية الاسلامية التي اندمجت مع الامازيغية منذ القرن السابع لتصنع نسيجا دينيا وثقافيا موحدا، ثم الروافد الاندلسية التي اغنت المغرب بالعلوم والفنون والموسيقى والعمارة بعد سقوط غرناطة. كما لعب البعد الافريقي-المتوسطي دورا في جعل المغرب جسرا بين الشمال والجنوب، بينما ظل الحضور العبري مكونا اصيلا في النسيج المغربي، عززه الموقف التاريخي للسلطان محمد الخامس الذي رفض تسليم اليهود المغاربة للنازيين مؤكدا انهم مواطنون مغاربة قبل كل شيء.

وفي معرض حديثه عن الاصول الجامعة للهوية المغربية، شدد اليملاحي على ان ثوابتها تقوم على الدين الاسلامي بمرجعيته المالكية الاشعرية الصوفية، وعلى التعدد اللغوي بين العربية والامازيغية، وعلى الوحدة الترابية من طنجة الى الكويرة باعتبارها خطا احمر في الوعي الجمعي المغربي، فضلا عن الثقافة المشتركة التي تجسدها المواسم والزوايا والاحتفالات الشعبية التي تجمع المغاربة في انسجام ووجدان واحد.

ولم يغفل المتدخل التأكيد على ان الاعراف والتقاليد المغربية ليست مجرد ممارسات فولكلورية، بل انظمة اجتماعية وثقافية حافظت على الهوية في مواجهة التحديات. فالاعراس والمواسم واعياد عاشوراء والمولد النبوي اعادت انتاج قيم التضامن، والفنون الروحية مثل الطرب الاندلسي والملحون وكناوة تحولت الى جسر للتعريف بالمغرب عالميا. وتسجيل فن كناوة تراثا انسانيا لدى اليونسكو سنة 2019 دليل على ان المغرب جعل من تراثه قوة ناعمة.

كما توقف اليملاحي عند الدور المركزي لإمارة المؤمنين التي اعتبرها الاطار الجامع والضامن لاستمرارية الهوية المغربية عبر القرون. فمنذ تأسيس الدولة المغربية على يد الادارسة، كانت الشرعية الدينية والسياسية متلازمتين في شخص امير المؤمنين. وقد جسد الملك محمد الخامس هذا الدور عندما حمى اليهود المغاربة، ورسخه الملك الحسن الثاني من خلال اول دستور للمملكة سنة 1962، بينما وسع الملك محمد السادس افاق الهوية المغربية باقرار دستور 2011 الذي اعترف بالتعددية اللغوية والثقافية وجعلها التزاما قانونيا للدولة.

وختم اليملاحي بالتأكيد ان الهوية المغربية اليوم ليست مجرد ماض محفوظ او روافد متوارثة، بل مشروع حضاري متجدد تحميه امارة المؤمنين ويؤطره الدستور. وهي هوية قادرة على التوفيق بين الاصالة والانفتاح، وبين الخصوصية الوطنية والامتداد الكوني، مما يجعل المغرب نموذجا فريدا في المنطقة وقوة ناعمة تعزز حضوره في محيط اقليمي ودولي مضطرب.

عن احمد ازبدار

شاهد أيضاً

مطار تطوان: حجز كمية مهمة من مخدر الحشيش قادمة من شفشاون

بوست 24 : أحمد أزبدار تمكنت المصالح الأمنية بمطار تطوان سانية الرمل، صباح اليوم السبت …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *