الأحد , أغسطس 16 2026
أخبار عاجلة

مدونة الأسرة تُشعل حربا شرسة بين الإسلاميين والحداثيين بالمغرب

نقاط خلاف حول الإرث والولاية الشرعية والعلاقات الرضائية والحضانة على الأبناء والإجهاض

استعرت حرب تعديل مدونة الأسرة بين الإسلاميين والحداثيين، في قضايا مثيرة للجدل، تهم الكيفية التي يجب أن تصبح عليها الأسرة مستقبلا، وحل مشاكل زواج القاصرات، وحقوق المطلقات المادية، والعلاقات الرضائية، والحضانة، والولاية الشرعية على الأبناء والإجهاض، والإرث.

ورد التيار الحداثي، على تكتل الإسلاميين، في اجتماع احتضنه مقر التقدم والاشتراكية بالرباط، بعد تنسيق قاده حزب ” الكتاب” مع قيادة
الاتحاد الاشتراكي، وعشرات الجمعيات النسائية المدافعة عن تغيير شامل لمدونة الأسرة، بما يحفظ كرامة النساء لصد التكتل الجديد الذي أقامته الحركة الدعوية للعدالة والتنمية، التوحيد والإصلاح، وجماعة العدل والإحسان، اللتان تجاوزتا خلافاتهما السياسية، لأجل ممارسة الضغط على اللجنة الملكية المكلفة بتعديل مدونة الأسرة، وصد مقترحات التيار الحداثي لتعديل مدونة الأسرة الذي يمثله في الهيأة المكلفة بذلك، عبد اللطيف وهبي، وزير العدل.

ودعا الطرفان، كل الحركات الدعوية الدينية إلى الانضمام إليهما، وأكدا في بلاغ لهما “ضرورة تضافر جهود كافة الهيآت الدعوية، والفاعلين، والفضلاء، والغيورين من نساء ورجال هذا الوطن للمرابطة على ثغر الأسرة، والقيم التي يشكل الدين الإسلامي أسسها ومرجعها لدى الشعب المغربي”، مع التشديد على أهمية بسط النظرة الشرعية في جانب تعديل مدونة الأسرة. ودعا التيار الإسلامي اللجنة المكلفة إلى احترام الشريعة الإسلامية في بناء الأسرة المغربية، ورفض مطالب الحداثيين جملة وتفصيلا، والإقرار بتعدد الزوجات، والسماح بزواج ذات 18 سنة، عوض منحها حرية العلاقة الجنسية الرضائية التي أدت إلى انتشار أطفال” الزنا”، ومنع الإجهاض وعدم المس بآيات توزيع الإرث، ومنح حقوق للمطلقات لا تصل حد منحها الولاية الشرعية في كل شيء، وتفادي الخلط بين المذاهب الفقهية في تدبير الأسرة المغربية لأن ذلك سيتسبب في خرابها.

والتمس عبد الإله بنكيران، أمين عام العدالة والتنمية، من عبد اللطيف وهبي، وزير العدل، تقديم استقالته، و هاجم التيار السلفي الوزير نفسه إلى حد تكفيره في مواقع التواصل الاجتماعي.

ورد التقدم والاشتراكية والاتحاد الاشتراكي بجمع العديد من الهيآت والفعاليات والشبكات الجمعوية الديمقراطية المناضلة في مجال الدفاع عن حقوق النساء والمساواة.
ودعا المشاركون الحداثيون إلى منع وتجريم تزويج الطفلات دون سن 18، وإقرار المسؤولية المشتركة بين الزوجين في الولاية القانونية على الأبناء وإقرار المساواة بين الزوجين في حضانة الأبناء، وضمان حقوق الطفل المحضون.

ودعا الحداثيون إلى إلغاء كل أشكال التمييز والإقصاء الممارسة في حق الأشخاص في وضعية إعاقة، ومنع تعدد الزوجات، والتدبير العادل والمساواتي للممتلكات المكتسبة من قبل الزوجين أثناء فترة الزواج، وإحداث آلية الوساطة الاجتماعية، واعتماد الخبرة الجينية في إثبات النسب، وإلغاء التعصيب والسماح للورثة بالحق في الوصية، والاعتداد حصرا بعقد الزواج الموثق في حينه، وإلغاء التمييز على أساس الجنس أو المعتقد في الزواج، وإلغاء المادة 400 من المدونة الحالية للأسرة.

ورفع عبد اللطيف وهبي، السقف عاليا، حينما قرر وضع منصة رقمية لضبط التلاعب في تعدد الزوجات، إذ يهرب الزوج من بيت الزوجية في مدينة ” أ” تاركا أطفاله بدون معيل، لينتقل إلى مدينة ” باء” ليتزوج من امرأة ثانية، دون علمها أنه فار من بيت الزوجية الأول، ما أدى إلى تشريد الأطفال.

واستغرب وزير العدل أيضا استمرار الطليق في التحكم في حياة طليقته المحتضنة لأطفاله، إذ لا يصرف عليهم، وحينما تريد أن يتابعوا دراستهم في الخارج كان الطليق يعترض على ذلك، بل إن الأم التي تريد ضمان حضانة أبنائها ممنوع عليها الزواج، تحت طائلة إسقاط الحضانة، بخلاف الرجل الذي لديه الحق، ما يعني أن المشرع السابق أراد من المطلقة أن تدخل فضاء الفساد الأخلاقي، إذ طالبت المنظمات النسائية بتحقيق المساواة في زواج الطليقين، وتحمل عبء تربية أبناء الأسر المطلقة بضمان الحضانة المشتركة.

عن احمد ازبدار

شاهد أيضاً

الجمعية المتوسطية للصحافة الرقمية تدق ناقوس الخطر: تصاعد الاعتداءات والتضييق على الصحفيين المغاربة بمدينة سبتة المحتلة

تتابع الجمعية المتوسطية للصحافة الرقمية ببالغ القلق والاستياء التصعيد الخطير الذي تنتهجه السلطات الإسبانية بمدينة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *