الإثنين , أغسطس 10 2026
أخبار عاجلة

تطوان الكبرى.. آباء وأمهات يدفعون ببناتهم القاصرات نحو الهجرة سباحة لتحقيق ما عجزوا عنه

بوست 24 : أحمد أزبدار

لم تعد هجرة الفتيات القاصرات من تطوان الكبرى وضواحيها مجرد أرقام تُضاف إلى إحصائيات الهجرة غير النظامية، بل تحولت إلى قضية اجتماعية مقلقة تطرح أسئلة صعبة حول مسؤولية الأسر، وحول مصير فتيات صغيرات يُدفع بهن أحياناً إلى مواجهة المجهول بدل أن يجدن داخل أسرهن الحماية والتوجيه وفرصة حقيقية لبناء مستقبلهن.

ففي الوقت الذي يفترض أن تكون فيه الأسرة خط الدفاع الأول عن القاصرات، تبدو بعض الحالات وكأنها تعكس تخلياً عن هذا الدور، بعدما تُترك فتيات في سن مبكرة أمام واقع قاسٍ، بحثاً عن منفذ من الفقر أو الهشاشة أو غياب الأفق، وكأن الهجرة أصبحت بالنسبة إليهن بديلاً عن التعليم والتكوين والتأطير واحتضان الأسرة.

المسألة هنا لا تتعلق بإدانة القاصرات أو تحميلهن مسؤولية اختيار الهجرة، بل بطرح سؤال أكثر إزعاجاً: كيف وصلت فتاة لم تبلغ سن الرشد إلى مرحلة ترى فيها مغادرة بيتها والمجازفة بحياتها خياراً ممكناً أو حتى حلاً لمستقبلها؟

حين تُدفع قاصر إلى طريق الهجرة دون حماية أو وعي كافٍ بالمخاطر، فإنها تصبح أكثر عرضة للاستغلال والعنف والتحرش والاعتداء، وقد تجد نفسها في مواجهة أشخاص لا يرون فيها سوى فريسة سهلة بسبب صغر سنها وهشاشتها.

والمسؤولية عن أي اعتداء تقع كاملة على المعتدي، لكن ذلك لا يلغي مسؤولية الكبار عن حماية القاصرات قبل أن يصلن إلى هذه النقطة.

الأخطر أن تتحول بعض الأسر، عن قصد أو تحت ضغط الحاجة واليأس، إلى طرف يدفع أبناءه وبناته نحو الهجرة باعتبارها الوسيلة الوحيدة للخلاص وتحسين الوضع الاجتماعي. وهنا يصبح السؤال مشروعاً: هل المطلوب من طفلة أن تحقق بالهجرة ما عجز عنه الكبار داخل أسرهم؟

القاصرات يحتجن إلى مدرسة جيدة، وتكوين مهني، وتأطير نفسي واجتماعي، وبيئة أسرية آمنة، وأفق حقيقي للمستقبل، لا إلى أن يُلقى بهن في طريق مجهول ثم يُطلب منهن تحمل تبعات قرارات لم تكن دائماً ناضجة أو مستقلة.

إن هجرة القاصرات من تطوان الكبرى ليست مجرد ملف أمني يُعالج بالمراقبة والمنع، بل إنذار اجتماعي يستوجب فتح نقاش جدي حول مسؤولية الأسرة، ودور المدرسة، وواجب المؤسسات في توفير الحماية والفرص، حتى لا تصبح الهجرة آخر باب تطرقه فتاة صغيرة بعدما تُغلق في وجهها أبواب التعليم والتأطير والمستقبل.

عن احمد ازبدار

شاهد أيضاً

تطوان: السراح المؤقت لخمسة سائقي سيارات أجرة متابعين على خلفية أحداث سبتة المحتلة

بوست 24 : أحمد أزبدار عرف ملف خمسة من سائقي سيارات الأجرة بمدينة تطوان، المتابعين …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *