الأحد , أغسطس 23 2026
أخبار عاجلة

صناعة القادة السياسيين من خلال شباب قادر على تحمل المسؤولية.. عبد الرحمان الضعان نموذجا

في الوقت الذي تطرح فيه مسألة تجديد النخب نفسها بإلحاح داخل المشهد السياسي المغربي، تبرز بمدينة تطوان أسماء شابة تحاول بناء حضورها من بوابة العمل الحزبي والجمعوي والتكوين الأكاديمي، وفي مقدمتها الشاب عبد الرحمان الضعان، الذي راكم خلال السنوات الماضية تجربة جعلته من الوجوه الشبابية التي تحظى باهتمام متزايد داخل عدد من الأوساط السياسية والجمعوية بالمدينة.

واختار الضعان منذ بداياته الانخراط في صفوف حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، حيث تدرج في مدرسة العمل الحزبي، مستندا إلى قناعة بأن الفعل السياسي لا ينبغي أن يختزل في الاستحقاقات الانتخابية، وإنما يتطلب حضورا مستمرا وتأطيرا للمواطنين وانخراطا في قضايا المجتمع والدفاع عن المصلحة العامة.

ويتميز مساره بكونه لم يقتصر على الجانب التنظيمي والسياسي، بل تزامن مع مسار أكاديمي متخصص؛ إذ يواصل إعداد أطروحته لنيل شهادة الدكتوراه في موضوع يرتبط بالعلاقات المغربية الإسبانية، وهو مجال يكتسي أهمية خاصة بالنسبة لمدينة تطوان والمنطقة الشمالية بالنظر إلى خصوصية الروابط التاريخية والجغرافية والاقتصادية والثقافية التي تجمع المغرب وإسبانيا.

كما سبق للضعان أن حصل على ماستر متخصص في التواصل والتدبير الثقافي والدبلوماسي من جامعة عبد المالك السعدي، وهو تكوين أتاح له الاشتغال على تقاطعات الثقافة والتواصل والدبلوماسية، ووسع من اهتماماته المعرفية المرتبطة بالقضايا المحلية والدولية.

وإلى جانب التكوين الأكاديمي والعمل الحزبي، راكم عبد الرحمان الضعان تجربة في المجال الجمعوي، من خلال انخراطه في عدد من المبادرات والجمعيات التي تشتغل على مستوى الأحياء وفي مجالات الشأن العام والثقافة والمجتمع المدني.

وقد مكنه هذا الحضور من الاحتكاك المباشر بمشاكل المواطنين وانتظاراتهم، والاقتراب من القضايا اليومية للساكنة، فضلا عن المساهمة في أنشطة ذات صلة بالتنمية المحلية والعمل الثقافي والتأطير الجمعوي، وهي تجربة توفر لأي فاعل سياسي شاب معرفة ميدانية لا يمكن الحصول عليها داخل المكاتب أو من خلال الخطاب السياسي وحده.

ويبدو أن الجانب الذي يمنح تجربة الضعان خصوصيتها لا يرتبط فقط بتعدد واجهات اشتغاله، وإنما أيضا بالطريقة التي يدير بها علاقاته مع مختلف الفاعلين. فقد استطاع، وفق متابعين لمساره، أن يبني صورة تقوم على الهدوء في النقاش واحترام الاختلاف والابتعاد عن الصدام، مع الحفاظ على قدرة واضحة على التعبير عن مواقفه والدفاع عنها.

كما أن الجمع بين التكوين في العلاقات المغربية الإسبانية والتدبير الثقافي والدبلوماسي والعمل الميداني، يمنحه خلفية متعددة الأبعاد يمكن أن تشكل رصيدا مهما لأي تجربة سياسية مستقبلية، خصوصا في مدينة مثل تطوان، التي تفرض خصوصيتها الجغرافية والتاريخية والثقافية ضرورة امتلاك نخب قادرة على فهم محيطها المحلي والإقليمي في الوقت نفسه.

ولم تكن التجربة الانتخابية بعيدة عن هذا المسار، إذ خاض عبد الرحمان الضعان غمار الانتخابات التشريعية لسنة 2021، حين ترشح ضمن لائحة حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، في تجربة شكلت بالنسبة إليه محطة عملية للاحتكاك المباشر بالناخبين ومواجهة واقع المنافسة السياسية والانتخابية.

ومثل هذه التجارب، بعيدا عن نتائجها الانتخابية، تمنح الفاعل السياسي الشاب فرصة مهمة لفهم طبيعة العمل الميداني، واكتشاف انتظارات المواطنين، والوقوف على مكامن القوة والضعف داخل المشهد الحزبي والانتخابي.

واللافت في مسار الضعان أيضا هو سعيه إلى بناء حضوره بشكل تدريجي، مستفيدا من التكوين والعمل الحزبي والجمعوي، بدل التعويل على الظهور الظرفي أو الاستفادة من مواقع جاهزة. وهو ما يجعل تجربته، بالنسبة إلى عدد من المتابعين، إحدى الصور التي يمكن من خلالها اختبار مدى قدرة الأحزاب على صناعة قيادات جديدة من داخل صفوفها.

فالأحزاب السياسية لا يمكن أن تظل رهينة الوجوه نفسها، كما أن الحديث عن تجديد النخب لن تكون له قيمة فعلية إذا لم يتحول إلى آليات حقيقية لتمكين الشباب من تحمل المسؤولية وإعطائهم فرصة لإثبات قدراتهم داخل التنظيمات وفي المؤسسات المنتخبة.

ومن هذه الزاوية، تطرح تجربة عبد الرحمان الضعان سؤالا يتجاوز شخصه، ليرتبط بمستقبل النخب السياسية بمدينة تطوان ومدى استعداد الأحزاب للاستثمار في الكفاءات الشابة التي راكمت تكوينا وتجربة ميدانية، خصوصا في ظل تراجع ثقة جزء من الشباب في العمل السياسي وارتفاع منسوب العزوف عن المشاركة الحزبية والانتخابية.

ويظل الرهان الحقيقي أمام حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، كما هو الشأن بالنسبة إلى باقي الأحزاب، هو كيفية التعامل مع مثل هذه الطاقات: هل يتم منحها مساحة أكبر للتعبير والمبادرة وتحمل المسؤولية، أم تظل رهينة التوازنات الداخلية والحسابات الانتخابية والتنظيمية؟

إن صناعة القادة السياسيين لا تبدأ يوم إعلان الترشيحات، ولا تنتهي عند صناديق الاقتراع، وإنما تبدأ من مرحلة التكوين والتأطير، ومنح الشباب فرصة الاحتكاك بالمواطنين وتحمل المسؤولية واختبار قدراتهم في الميدان.

ومن هذا المنطلق، يمكن النظر إلى عبد الرحمان الضعان باعتباره نموذجا لشاب يحاول بناء مساره السياسي انطلاقا من ثلاث واجهات متكاملة: التكوين الأكاديمي، والانتماء الحزبي، والعمل الجمعوي والميداني.

وبقدر ما ستنجح الأحزاب في احتضان مثل هذه التجارب وتوفير شروط تطورها، بقدر ما يمكن الحديث فعلا عن تجديد النخب وإعادة الاعتبار للعمل السياسي. أما إذا ظلت الكفاءات الشابة حبيسة الحسابات الضيقة، فإن الحديث عن صناعة جيل جديد من القيادات سيبقى مجرد شعار.

وفي نهاية المطاف، فإن مسار عبد الرحمان الضعان يفتح الباب أمام سؤال أكبر: هل تتحول الكفاءات الشابة التي تصنع حضورها بالتكوين والعمل والميدان إلى قيادات سياسية حقيقية، أم أن الطريق إلى المسؤولية سيظل محكوما باعتبارات أخرى؟

ذلك أن مستقبل العمل السياسي في تطوان، كما في باقي المدن المغربية، لن يتحدد فقط بعدد المقاعد المحصل عليها في الانتخابات، وإنما بمدى القدرة على إنتاج نخب جديدة قادرة على تحمل المسؤولية، وفهم تحولات المجتمع، والاستماع إلى المواطنين، وتقديم إجابات واقعية عن انتظاراتهم.

عن احمد ازبدار

شاهد أيضاً

تطوان.. التفاف جمعوي لدعم مشروع الجدعوني لرئاسة المغرب التطواني

بوست 24 : أحمد أزبدار تتجه مكونات من النسيج الرياضي المحلي بمدينة تطوان إلى الاصطفاف …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *