بوست 24 : أحمد أزبدار
تشهد مدينة تطوان خلال الأشهر الأخيرة تزايدا مقلقا في عدد المحلات التجارية الصغيرة التي تضطر إلى إغلاق أبوابها، في ظل ”المنافسة غير المتكافئة” مع الأسواق التجارية الكبرى، التي باتت تستقطب عددا متزايدا من الزبائن بفضل العروض والأسعار التفضيلية.
وأكد عدد من تجار القرب، المعروفين شعبيا بـ”مول الحانوت”، أن الوضعية الاقتصادية أصبحت أكثر صعوبة، خاصة مع ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين، وهو ما انعكس بشكل مباشر على مداخيلهم اليومية، ودفع العشرات منهم إلى التوقف عن مزاولة النشاط التجاري بشكل نهائي.
ويشتكي مهنيون من أن الأسواق الممتازة الكبرى توفر منتجات متنوعة بأسعار منخفضة نسبيا، مستفيدة من قدراتها الشرائية الكبيرة والعروض الترويجية المستمرة، الأمر الذي جعل عددا من الأسر يفضل التبضع منها بدل الاعتماد على المحلات التقليدية المنتشرة داخل الأحياء الشعبية.
وفي المقابل، يجد “مول الحانوت” نفسه مضطرا إلى البيع بالتقسيط وبـ”السلف” لزبائن الحي، حفاظا على العلاقات الاجتماعية التي تربطه بالساكنة، غير أن هذه الممارسات أصبحت تثقل كاهل التجار الصغار وتؤثر بشكل كبير على السيولة المالية للمحلات، خاصة مع تزايد حالات التأخر في الأداء أو عدم تسديد الديون.
ويرى متتبعون أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى اختفاء تدريجي لعدد من المحلات التجارية الصغيرة، التي ظلت لعقود تشكل جزءا أساسيا من الحياة اليومية داخل أحياء المدينة، كما توفر مصدر رزق لآلاف الأسر.
ودعا مهنيون وجمعويون إلى ضرورة تدخل الجهات المعنية من أجل إيجاد حلول تحمي تجارة القرب من الانهيار، عبر تقديم دعم مباشر للتجار الصغار، وتنظيم المنافسة التجارية، إضافة إلى إطلاق برامج مواكبة اجتماعية واقتصادية لفائدة هذه الفئة التي تواجه تحديات متزايدة يوما بعد آخر.
Post 24 جريدة الكترونية