فتحت غرفة الجنايات الابتدائية بالرباط، من جديد، الاثنين الماضي، ملف شبكة مختصة في تزوير أختام وتوقيعات “كولونيل”، بالمركز الإداري للقوات المسلحة الملكية بالعاصمة، بعد سقوط متورطين جدد في شبكة صنعت شهادات للعمل والأجر، وتسلمت قروضا بأسماء جنود دون علمهم، وجرى الاتجار برواتبهم بالتدليس.
وفجر الفضيحة أستاذ بالتعليم، بعدما اكتشف اقتطاع 1000 درهم من راتبه الشهري، وتوجه لمصالح الخزينة العامة للمملكة، ليتم إخباره بأن الاقتطاع مصدره شركة قروض مقرها بشارع علال بنعبد الله بالرباط، وبعدما توجه إليها، أشعر بتسلمه قرضا بمبلغ تسعة ملايين ونصف مليون، فجرى توجيهه إلى شركة ثانية بمكناس، قبل أن يكتشف أن دركيا تسلم القرض باسمه، بواسطة شهادة العمل والأجر وبطاقة التعريف الوطنية الخاصة به.
وبعد بحث فرقة الشرطة القضائية بسلا، اكتشفت أن الدركي توسط له دركي آخر في توفير ملف القرض، قبل أن يضع المحققون أيديهم على وسيط رئيسي في الفضيحة يقدم نفسه أنه “صحافي”، يتحدر من فاس، ويعتبر بمثابة حلقة الوصل بين جنود بثكنات مختلفة و”سماسرة”، ويقوم بتجهيز ملفاتهم والتوسط لهم لدى شركات قروض بشارع علال بنعبد الله بالرباط، وأيضا بشركة للقروض بمكناس، بعدما استعصى على بعض الجنود نيل القروض، لكن آخرين أكدوا، طيلة مراحل الأبحاث التمهيدية أمام المحكمة العسكرية، بألا علم لهم بالموضوع، وأنهم اكتشفوا اقتطاعات متتالية من رواتبهم دون طلبهم للسلفات، وضمنهم جندي بفرقة المظليين بقاعدة بنكرير وآخر بحامية سلا، إضافة إلى آخرين عاملين بثكنات بالرباط وبالجنوب.
وحدد قاضي التحقيق بالغرفة الأولى بالمحكمة العسكرية الدائمة للقوات المسلحة الملكية بالرباط، هويات 13 متورطا في النازلة، في وقت سابق، ضمنهم دركيون وثلاثة جنود، وعشرة مدنيين، وأحال بعضهم على القضاء، فيما ظل عشرة آخرون في حالة فرار، قبل أن يسقط عدد منهم ويحالوا على جنايات الرباط، بعدما تبين أنهم كانوا يستقطبون الجنود إلى العقول المدبرة لتمرير ملفات “الكريديات” بعيدا عن مراقبة الجيش.
وجرى الاستماع إلى 20 جنديا مصرحين، ضمنهم عسكريات عاملات بالمركز الإداري التابع للقوات المسلحة الملكية، أكدوا أن الوثائق المحجوزة من قبل أمن سلا، والمتضمنة لأختام ضباط سامين وتوقيعاتهم، غير مستخرجة من المركز الإداري للقوات المسلحة الملكية بمقر إدارة الدفاع الوطني بالمشور السعيد بالرباط، مشددين على أن الشهادات المعروضة أمامهم شبيهة بالتي يوقعها قائد المركز لكنها مزورة.
وطالت عمليات التزوير بطائق وطنية عبر التلاعب في الصور الفوتوغرافية بدقة عالية، قصد عدم إثارة انتباه مسؤولي شركات القروض، كما أظهرت الأبحاث اغتناء العديد منهم.
وكان “السماسرة” يحصلون على 20 ألف درهم عن نجاح كل عملية الموافقة على القرض، أما الصحافي المزور كان يحصل على حصة الأسد بعد تسلم شيك السلفات من الشركات المختصة في ذلك.
وأرجأت الغرفة الجنائية الابتدائية الملف المنعقد في أول جلسة، الاثنين الماضي، إلى 23 دجنبر الجاري، بطلب من الدفاع قصد الاطلاع على الملف الجنائي الجديد.
Post 24 جريدة الكترونية