بوست 24 : أحمد أزبدار
يثير موضوع مدى احترام المؤسسات التعليمية الخصوصية بمدينة تطوان لمقتضيات دفتر التحملات وتوصيات وزارة التربية الوطنية جدلاً واسعًا في الأوساط التربوية والأسرية، خاصة في ظل شكايات متزايدة تتعلق بالمناهج الدراسية المعتمدة، والوسائل البيداغوجية المستعملة، وكذا الخدمات الموازية التي تفرضها هذه المؤسسات.
وبحسب معطيات ميدانية، فإن العديد من أولياء الأمور يؤكدون أن بعض المؤسسات الخصوصية تعتمد مقررات وكتبًا غير منصوص عليها في البرامج الرسمية، أو تضيف مقررات أجنبية دون ترخيص واضح، وهو ما يتعارض مع مقتضيات دفتر التحملات الذي يلزم هذه المؤسسات باحترام المناهج المقررة من طرف الوزارة.
كما تسجل شكايات بخصوص نقص أو غياب الوسائل التعليمية الحديثة التي يفرضها الإطار القانوني، مثل المختبرات والتجهيزات الرقمية، إضافة إلى ملاحظات حول عدم الالتزام بتوظيف أطر مؤهلة وفق الشروط المعمول بها، والاكتفاء في بعض الحالات بأطر غير حاصلة على التكوين البيداغوجي المطلوب.
في المقابل، تؤكد وزارة التربية الوطنية على الصعيد الوطني أنها كثفت من عمليات المراقبة التربوية والإدارية للتأكد من احترام المؤسسات الخصوصية لدفتر التحملات، سواء على مستوى المناهج أو في ما يتعلق بالمرافق الصحية ووسائل النقل المدرسي، وقد باشرت لجان تفتيش مؤخراً حملات للتحقق من هذه الالتزامات، بعدما تم تسجيل اختلالات في مدن مختلفة.
وفي تصريحات متطابقة، أشار عدد من الفاعلين في المجال التعليمي بتطوان إلى أن “المشكل ليس محليًا فقط، بل هو ظاهرة وطنية تعكس حاجة ملحة إلى آليات مراقبة أكثر فعالية، وإلى إشراك جمعيات الآباء والمجتمع المدني في تتبع مدى التزام المؤسسات الخاصة بالقوانين المنظمة للقطاع”.
يُذكر أن دفتر التحملات يحدد بدقة المعايير الواجب احترامها من طرف مؤسسات التعليم الخصوصي، سواء في ما يتعلق بالبنية التحتية أو الكفاءات التربوية أو البرامج التعليمية، غير أن واقع الحال، وفق متتبعين، يكشف عن تباين كبير بين النصوص القانونية والتطبيق العملي داخل عدد من المؤسسات.
في انتظار تفعيل آليات صارمة للمراقبة والمساءلة، يظل السؤال المطروح في تطوان ومعها مدن أخرى: إلى أي حدّ يمكن ضمان احترام التعليم الخصوصي لمقتضيات دفتر التحملات بما يحفظ حقوق الأسر وجودة التعلم؟
Post 24 جريدة الكترونية