بوست 24 : أحمد أزبدار
رغم الحضور اللافت للنساء بمدينة تطوان داخل المجالس المنتخبة، سواء على المستوى الجماعي أو الجهوي، إضافة إلى قيادتهن لعدد مهم من الجمعيات المدنية، إلا أن واقع التزكيات الحزبية يكشف استمرار اختلال عميق في تمثيلية النساء داخل مراكز القرار السياسي.
فمع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، تتجه اختيارات الأمناء العامين للأحزاب، ككل مرة، نحو ترشيح الرجال على رأس اللوائح، في مقابل إقصاء شبه تام للعنصر النسوي من نيل تزكية “وكيلة لائحة”. هذا التوجه يعكس، بحسب متتبعين، غياب إرادة سياسية حقيقية لتمكين النساء من مواقع القيادة، رغم الخطاب الرسمي الداعم للمناصفة.
اللافت أن حضور النساء داخل هذه اللوائح لا يغيب، لكنه غالباً ما يكون حضوراً شكلياً، حيث يتم إدماج أسمائهن وصورهن بهدف استمالة أصوات الناخبات والناخبين، دون منحهن فرصة فعلية لقيادة المنافسة الانتخابية، وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى جدية الأحزاب في احترام مبدأ تكافؤ الفرص.
هذا الوضع جعل عدداً من الفاعلين يعتبرون أن بعض النساء يتم توظيفهن فقط كـ”أرانب سباق”، يُستفاد من رمزيتهن الانتخابية دون تمكينهن من مواقع القرار، في تكريس واضح لمنطق الإقصاء بدل الإنصاف.
أمام هذا الواقع، تتعالى الأصوات المطالبة بضرورة مراجعة معايير التزكية داخل الأحزاب، واعتماد مقاربة قائمة على الكفاءة والاستحقاق، بعيداً عن الحسابات الضيقة التي تعيد إنتاج نفس الوجوه وتقصي طاقات نسائية قادرة على الإسهام في تدبير الشأن المحلي.
Post 24 جريدة الكترونية