أثارت طريقة تدبير عدد من الصفقات المرتبطة بإصلاح الأضرار التي خلفتها الفيضانات بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة، مطالب بفتح تحقيق إداري ومالي وقضائي مستقل، للكشف عن ملابسات إسناد هذه الصفقات والتحقق من مدى احترام القواعد المنظمة للصفقات العمومية ومبادئ المنافسة والشفافية.
وتأتي هذه المطالب على خلفية معطيات تضمنتها مراسلة موجهة إلى الجهات المختصة، تتساءل عن أسباب اللجوء إلى ما وصفته بـ«الصفقات التفاوضية» بعد الإعلان في وقت سابق عن صفقات وفق المساطر المعمول بها، معتبرة أن هذا التحول في طريقة الإسناد يستدعي توضيح مبرراته القانونية والإدارية.
وتطالب المراسلة بفتح تحقيق شامل في مختلف مراحل تدبير هذه الملفات، ابتداءً من تحديد الأضرار وإعداد المشاريع، مروراً بمراحل الإعلان عن الصفقات وتغيير بعض المساطر، وصولاً إلى اختيار المقاولات المكلفة بإنجاز الأشغال.
كما تدعو إلى التحقق من معطيات وردت في المراسلة بشأن احتمال وجود علاقات قرابة أو صلات بين بعض المقاولين ومسؤولين، وما إذا كانت هذه المعطيات، في حال ثبوتها، قد يكون لها أي تأثير على شروط المنافسة أو حياد عملية إسناد الصفقات.
وتطالب الجهات صاحبة المراسلة كذلك بالتحقق من خروجات أخرى مرتبطة بتنفيذ بعض الأشغال، من بينها ما أثير بشأن شروع مقاولين في إنجاز أعمال قبل استكمال مختلف الإجراءات الإدارية المرتبطة بالصفقات، مع ترتيب المسؤوليات في حال أثبت التحقيق وجود أي مخالفات.
وتشمل المطالب أيضاً مراجعة أسباب العدول عن بعض المساطر المعلن عنها سابقاً، والتحقق من مدى توفر الشروط القانونية للجوء إلى الصفقات التفاوضية، إلى جانب التدقيق في مختلف أوجه صرف الاعتمادات المرصودة لإصلاح الأضرار التي خلفتها الفيضانات.
وتؤكد المراسلة أن المعطيات المثارة لا تشكل، في حد ذاتها، إثباتاً لوجود مخالفات أو تضارب مصالح، وإنما تستوجب، بحسب أصحابها، تحقيقاً مستقلاً وشفافاً من طرف الجهات المختصة، للكشف عن حقيقة ما جرى وتحديد المسؤوليات، إن ثبتت أي اختلالات.
ويتركز جوهر المطالب المطروحة على ضرورة إخضاع هذه الصفقات للتدقيق، خاصة في ظل ارتباطها باعتمادات مالية مهمة مخصصة لمعالجة آثار الفيضانات وإعادة تأهيل المنشآت والمسالك المتضررة، بما يضمن وضوح مسار الإسناد واحترام قواعد المنافسة وحماية المال العام.
Post 24 جريدة الكترونية