بوست 24: أحمد أزبدار
أطلق العربي المحرشي، البرلماني عن إقليم وزان، تصريحات إعلامية قوية أثارت جدلاً واسعاً بشأن طريقة تدبير عدد من الصفقات والمشاريع المرتبطة بالبنيات التحتية والطرق والمشاريع التنموية بالإقليم، والتي تشرف عليها مصالح مديرية الفلاحة بوزان، متسائلاً عن مدى احترام المساطر القانونية ومبدأ تكافؤ الفرص بين المقاولات المتنافسة.
المحرشي وجّه اتهامات وانتقادات خطيرة تستدعي، بحسب مضمون تصريحاته، فتح تحقيق جدي ومستقل للوقوف على حقيقة ما يجري في عدد من المشاريع، خاصة ما يتعلق بكيفية اختيار المقاولات التي تستفيد من الصفقات العمومية، وما إذا كانت جميع الإجراءات تمر وفق القواعد القانونية الجاري بها العمل، أم أن هناك، كما يُطرح في هذه التصريحات، صفقات يتم إعدادها بطريقة تمنح الأفضلية لمقاولات بعينها.
ومن بين النقاط التي أثارها البرلماني ما يتعلق بطرق ومشاريع لم يمض على إنجاز بعضها سوى نحو سنة، قبل أن تبرز الحاجة مجدداً إلى رصد اعتمادات مالية لإصلاحها أو ترميمها، وهو ما يطرح علامات استفهام حول جودة الأشغال، وتتبع المشاريع، وشروط التسلم، ومدى احترام المقاولات للمعايير التقنية المنصوص عليها في دفاتر التحملات.
وتزداد حساسية هذه المعطيات بالنظر إلى ارتباط الأمر بالمال العام وبمشاريع يفترض أن تستجيب لحاجيات ساكنة إقليم وزان، الأمر الذي يجعل احترام قانون الصفقات العمومية ومبادئ المنافسة والشفافية وتكافؤ الفرص مسألة أساسية لا تحتمل أي لبس.
وتفتح تصريحات المحرشي الباب أمام تساؤلات أكبر حول ما إذا كانت الصفقات المعنية تخضع فعلاً لمنافسة حقيقية بين المقاولات، أم أن بعض المشاريع قد تكون، وفق ما يلمح إليه البرلماني، مفصلة على مقاس جهات أو مصالح معينة، خصوصاً إذا ثبت وجود اختلالات في شروط الإسناد أو التنفيذ أو إعادة برمجة الاعتمادات المالية.
وفي حال تقرر فتح تحقيق، فإن من شأن افتحاص الوثائق المرتبطة بهذه الصفقات، من دفاتر التحملات ومحاضر طلبات العروض إلى مراحل التنفيذ والتسلم والأداء، أن يكشف حقيقة هذه الادعاءات، ويحدد المسؤوليات، ويبين ما إذا كانت الاختلالات المثارَة مجرد ملاحظات تدبيرية أم أنها تتضمن مخالفات تستوجب ترتيب المسؤوليات القانونية.
وتبقى هذه المعطيات والتصريحات في حاجة إلى التحقق من الجهات المختصة، كما يظل من حق مديرية الفلاحة والمقاولات والجهات المعنية تقديم توضيحاتها والرد على ما ورد في تصريحات البرلماني، في انتظار ما قد تكشف عنه أي عملية افتحاص أو تحقيق رسمي.
Post 24 جريدة الكترونية