بوست 24 : أحمد أزبدار
علمت جريدة «بوست24» أن عدداً من المغاربة المقيمين بالخارج يواجهون صعوبات تقنية أثناء محاولتهم الولوج إلى المنصة الإلكترونية المخصصة لإنجاز الوكالة الانتخابية، رغم كون بعض المعنيين بالأمر مسجلين بشكل قانوني لدى السفارات والقنصليات المغربية ببلدان إقامتهم.
وحسب معطيات وشهادات توصلت بها الجريدة، فإن مواطنين مغاربة يفاجؤون، بمجرد إدخال رقم البطاقة الوطنية للتعريف في المنصة، برسالة تفيد بأن «رقم بطاقتكم الوطنية للتعريف غير مدرج ضمن قائمة المغاربة المقيمين بالخارج»، الأمر الذي يحول دون استكمال إجراءات الوكالة الانتخابية.
وتثير هذه الوضعية علامات استفهام حول مدى تحيين ومزامنة قواعد بيانات المغاربة المقيمين بالخارج مع المنصة الرقمية الجديدة، خصوصاً في الحالات التي يكون فيها المواطن متوفراً على وثائق رسمية تثبت تسجيله القنصلي لدى المصالح المغربية المختصة.
ومن بين الحالات التي اطلعت عليها الجريدة، مواطن مغربي مقيم ببلجيكا ومسجل رسمياً لدى المصالح القنصلية المغربية، ويتوفر على شهادة تسجيل قنصلي، غير أن المنصة الإلكترونية لا تتعرف على رقم بطاقته الوطنية باعتباره ضمن المغاربة المقيمين بالخارج.
ولم تتوقف الصعوبات عند حدود المنصة الانتخابية، إذ أفاد المعني بالأمر بأنه حاول تقديم شكاية عبر منصة الشكايات القنصلية من أجل معالجة الإشكال، غير أنه واجه بدوره صعوبات تقنية حالت دون إتمام العملية، إلى جانب مشاكل مرتبطة بالولوج إلى بعض الخدمات الرقمية باستعمال البطاقة الوطنية الإلكترونية.
وتكتسي هذه الأعطاب أهمية خاصة في ظل اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقرر يوم 23 شتنبر 2026، بعدما تم إطلاق منصة E-Procuration لتمكين المغاربة المقيمين بالخارج من إنجاز إجراءات الوكالة الانتخابية إلكترونياً، في إطار تسهيل مشاركتهم في الاستحقاقات الانتخابية.
ويرى متضررون أن استمرار هذه الإشكالات، في حال عدم معالجتها داخل الآجال القانونية، قد يجعل العطب التقني يتحول من مجرد خلل في خدمة رقمية إلى عائق فعلي أمام مواطنين يرغبون في ممارسة حقهم الانتخابي.
وتطرح هذه الحالات سؤالاً ملحاً حول جاهزية المنظومة الرقمية المخصصة لمغاربة العالم، خصوصاً عندما تكون بيانات مواطن مسجل لدى المصالح القنصلية المغربية غير متطابقة، أو غير ظاهرة، داخل المنصة التي يفترض أن تمكنه من استكمال إجراءاته الانتخابية.
وبينما يفترض أن تساهم الرقمنة في تبسيط المساطر وتقريب الإدارة من المواطنين، فإن المتضررين يطالبون بتدخل عاجل من القطاعات الحكومية والمصالح القنصلية المختصة للتحقق من حجم هذه الإشكالات، وتسريع عملية تحيين ومزامنة قواعد البيانات، وضمان اشتغال منصات الشكايات والخدمات الرقمية بشكل فعال.
كما يطالب المعنيون بتوفير حلول بديلة وفعالة للحالات التي يتعذر عليها إنجاز الوكالة إلكترونياً بسبب أعطاب تقنية، تفادياً لأن تتحول الصعوبات الرقمية إلى عائق أمام مشاركة مغاربة العالم في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
فإذا كانت الرقمنة قد أصبحت بوابة أساسية لممارسة عدد من الخدمات والحقوق، فإن نجاحها يقاس في النهاية بقدرتها على تمكين المواطن من الولوج إلى حقه، لا بتحويل الخطأ التقني إلى حاجز رقمي يفصل المواطن عن ممارسة حقه الانتخابي.
Post 24 جريدة الكترونية