يبدو أن الهدوء الذي ميز الأيام الأولى من حملة الحسن الشاعر بدائرة المضيق–الفنيدق لم يكن غيابا عن الميدان، بقدر ما كان جزءا من استراتيجية انتخابية اختارت ترتيب مراحل الحملة وفق أهداف محددة.
فخلال الأيام الخمسة الأولى، فضل الشاعر التركيز على اللقاءات الخاصة مع الأسر والعائلات، والتواصل المباشر معها، والاستماع إلى انشغالاتها وتقديم تصوره وبرنامجه، في محاولة لبناء علاقة تقوم على النقاش والثقة بدل الاكتفاء بخطاب انتخابي عام.
ومع بداية الأيام الخمسة المقبلة، ستدخل الحملة مرحلة ثانية أكثر حضورا في الفضاء العام، حيث ينتظر تكثيف الجولات داخل الشوارع والأحياء، واللقاءات المباشرة مع المواطنين في مختلف مناطق الإقليم. والهدف هذه المرة هو الإنصات والإقناع وتوسيع دائرة التواصل الميداني.
وستقود هذه الدينامية إلى مرحلة ثالثة في الأيام الأخيرة، تركز على شرح طريقة التصويت وتوعية المواطنين بالخطوات العملية للتعبير عن اختيارهم بشكل صحيح يوم الاقتراع.
وبهذا التقسيم، يقدم الشاعر نموذجا لحملة تحاول استثمار كل مرحلة في وظيفة محددة:
خمسة أيام للعائلات وبناء الثقة، وخمسة أيام للشارع والإنصات والإقناع، ثم الأيام الأخيرة للتوعية بطريقة التصويت.
وبين العائلة والشارع وصندوق الاقتراع، يراهن الحسن الشاعر على حملة ببرنامج وإيقاع محسوب، يكون فيها التواصل المباشر مع المواطن أهم من البهرجة، والإقناع أهم من الضجيج.
Post 24 جريدة الكترونية