بوست 24 : أحمد أزبدار
تعيش عدة دول أوروبية على وقع موجة احتجاجات شعبية متصاعدة، امتدت من فرنسا إلى ألبانيا وإيطاليا وإسبانيا وبلجيكا والبرتغال، في مشهد يعكس اتساع رقعة الغضب الاجتماعي بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة، وتفاقم أزمة السكن، وتراجع الخدمات العمومية، إلى جانب مطالب سياسية مرتبطة بمكافحة الفساد ومحاسبة المسؤولين.
وتتصدر فرنسا واجهة هذه التطورات، بعدما تحولت احتجاجات بدأت بمطالب مرتبطة بظروف التعليم وارتفاع أسعار الوقود والمواد الأساسية إلى اضطرابات واسعة في عدد من المدن، تخللتها مواجهات مع قوات الأمن وأعمال تخريب ونهب وإضرام النار في ممتلكات عامة وخاصة، ما دفع السلطات إلى تشديد تدخلاتها الأمنية ومباشرة إجراءات لتوقيف المتورطين في أعمال العنف.
أما في ألبانيا، فقد تصاعدت حدة الاحتجاجات المناهضة للحكومة، مع خروج مظاهرات طلابية وشعبية تطالب بمحاربة الفساد وتحسين ظروف التعليم وتوفير فرص الشغل، قبل أن تشهد العاصمة تيرانا مواجهات بين محتجين والشرطة، التي استخدمت الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه لتفريق التجمعات، وسط مطالب سياسية برحيل رئيس الوزراء.
وفي إيطاليا، امتدت التحركات الاحتجاجية إلى مدن كبرى، من بينها ميلانو، حيث تداخلت المطالب الاجتماعية المرتبطة بغلاء المعيشة وضعف الخدمات العمومية مع مواجهات وأعمال تخريب ونهب، استدعت تدخلاً أمنياً مكثفاً لاحتواء الوضع وحماية الممتلكات.
وبإسبانيا، تصاعد الغضب الشعبي بسبب أزمة السكن والارتفاع المتواصل للإيجارات وصعوبة حصول الشباب والفئات محدودة الدخل على مساكن بأسعار مناسبة، فيما تحولت هذه الأزمة إلى محور احتجاجات واسعة وضغط متزايد على الحكومة لاتخاذ تدابير عاجلة.
وفي بلجيكا، شهدت التحركات الاحتجاجية مشاركة طلاب وفئات اجتماعية متضررة من تكاليف التعليم والإجراءات المرتبطة به، وسط تسجيل مواجهات في بعض التجمعات وتدخلات أمنية لتفريق المحتجين.
أما البرتغال، فقد خرجت حشود إلى الشوارع، خاصة في العاصمة لشبونة، للتنديد بارتفاع تكاليف المعيشة وضعف الأجور وصعوبة الولوج إلى السكن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الاجتماعية على الحكومة بسبب اتساع الفجوة بين المداخيل وأسعار العقارات والإيجارات.
وتطرح هذه التطورات تساؤلات بشأن قدرة الحكومات الأوروبية على احتواء الغضب الشعبي، في ظل تداخل الأزمات الاقتصادية والاجتماعية مع مطالب الإصلاح السياسي ومكافحة الفساد، فيما تثير مشاهد العنف والتخريب مخاوف من اتساع دائرة المواجهات بين المحتجين وقوات الأمن.
وبين مطالب اجتماعية مشروعة وأعمال عنف ونهب شهدتها بعض المناطق، تجد الحكومات المعنية نفسها أمام اختبار صعب لتحقيق التوازن بين ضمان الحق في الاحتجاج السلمي، وحماية الممتلكات والأمن العام، والاستجابة لمطالب المواطنين التي باتت تتجاوز في عدد من الحالات مجرد الاعتراض على ارتفاع الأسعار إلى مساءلة السياسات الحكومية برمتها.
Post 24 جريدة الكترونية