الثلاثاء , أكتوبر 13 2026
أخبار عاجلة

التمثيلية النسائية في مهب الريح… لقجع والمنصوري نموذجاً لـ«ذكورية» السياسة؟

بوست 24 : أحمد أزبدار

إذا تصدر حزب الأصالة والمعاصرة الانتخابات التشريعية المقبلة، فإن المعركة الحقيقية لن تنتهي عند إعلان النتائج، بل قد تبدأ بعدها داخل «الجرار»، حيث يجري الحديث في كواليس الحزب عن اسم فوزي لقجع باعتباره المرشح الأوفر حظاً لتولي رئاسة الحكومة، في حال تمكن الحزب من احتلال المرتبة الأولى.

وما يجعل هذا السيناريو مثيراً للجدل ليس فقط اسم لقجع، وإنما الطريقة التي صعد بها إلى هرم القرار داخل الحزب، بعدما التحق حديثاً بالمكتب السياسي للأصالة والمعاصرة، رغم أنه لم يكن يوماً من مؤسسي الحزب، ولا من مناضليه التاريخيين، ولا من الأسماء التي ارتبطت به منذ تأسيسه، بل إن مساره لم يكن معروفاً حتى ضمن دائرة المتعاطفين مع المشروع السياسي الذي أطلقه فؤاد عالي الهمة منذ سنوات خلت.

وفي الجهة المقابلة تقف فاطمة الزهراء المنصوري، إحدى أبرز الوجوه التي ارتبط اسمها بالأصالة والمعاصرة منذ سنوات، والتي ظلت حاضرة في الصفوف الأمامية للحزب خلال أصعب مراحله السياسية والتنظيمية.

فالمنصوري لم تكن مجرد قيادة عابرة في تاريخ «الجرار»، بل ظلت، في مراحل عديدة، واحدة من الوجوه التي دافعت عن الحزب عندما كان يعيش على وقع الانقسامات والصراعات الداخلية، وبعد رحيل أسماء وازنة من قيادته، وفي مقدمتها إلياس العماري وحكيم بنشماش.

كما وجدت المنصوري نفسها في مواجهة تداعيات أزمات ثقيلة هزت صورة الحزب، خصوصاً بعد المتابعات القضائية التي طالت عدداً من الأسماء المرتبطة به، من بينها عبد النبي بعيوي وسعيد الناصيري، وهي مرحلة لم تكن سهلة على أي قيادة سياسية، قبل أن تواصل المنصوري حضورها في المشهد وتدافع عن استمرارية الحزب وموقعه السياسي.

اليوم، وبعد أن أصبح اسم فوزي لقجع مطروحاً بقوة داخل دوائر القرار في «الجرار» لرئاسة الحكومة في حال تصدر الحزب الانتخابات، تطرح المسألة سؤالاً أكبر من مجرد خلاف حول اسم مرشح لمنصب حكومي.

هل يمكن أن تطيح ذكورية السياسة داخل «الجرار» بكل المسار الذي راكمته امرأة دافعت عن الحزب في أصعب مراحله؟

السؤال هنا لا يتعلق فقط بفاطمة الزهراء المنصوري، وإنما بصورة المرأة داخل الأحزاب السياسية المغربية، ومدى قدرة القيادات النسائية على الوصول إلى أعلى مواقع القرار عندما تتقاطع المصالح والنفوذ والرهانات الانتخابية.

فكيف يمكن لقيادة نسائية أن تتحمل سنوات من العمل التنظيمي والسياسي، وأن تدافع عن حزبها في الأزمات والانقسامات، ثم تجد نفسها أمام اسم وافد حديثاً إلى المكتب السياسي يُطرح، في ظرف قياسي، باعتباره مرشحاً لرئاسة الحكومة؟

المفارقة أن المنصوري تنتمي إلى جيل «الجرار» الذي عاش مراحل تأسيس الحزب وصراعاته وتحولاته، بينما جاء لقجع من خارج هذا المسار التنظيمي الطويل، قبل أن يجد لنفسه موقعاً متقدماً داخل هرم الحزب، وهو ما يجعل السؤال مشروعاً حول طبيعة المعايير التي تحكم صناعة القيادات داخل الأحزاب السياسية المغربية.

الأمر لا يتعلق هنا بتقليل من قيمة فوزي لقجع أو من كفاءته في المجالات التي راكم فيها تجربته، وإنما يتعلق بالسؤال السياسي الصريح: هل أصبحت الأقدمية والنضال الحزبي والدفاع عن التنظيم في أوقات الأزمات أقل قيمة من النفوذ الذي يمكن أن يصنعه اسم قوي خارج المسار الحزبي التقليدي؟

وإذا كان حزب الأصالة والمعاصرة يرفع شعار تجديد النخب وتمكين الكفاءات وتعزيز حضور المرأة، فإن سيناريو إسناد رئاسة الحكومة إلى لقجع على حساب المنصوري، في حال تصدر الحزب الانتخابات، سيضع هذا الخطاب أمام امتحان حقيقي.

فاطمة الزهراء المنصوري ليست مجرد اسم نسائي داخل «الجرار»، وإنما واحدة من أكثر الوجوه التي ارتبطت بالحزب خلال سنواته الصعبة، ولذلك فإن تجاوزها، إن حصل، لن يُقرأ فقط باعتباره اختياراً لشخص على حساب آخر، بل قد يُفهم باعتباره مؤشراً على أن الطريق إلى مراكز القرار الكبرى ما زال أكثر سهولة أمام الرجال، حتى عندما يتعلق الأمر بحزب تقوده وتدافع عنه نساء أيضاً.

وفي انتظار ما ستكشفه الانتخابات وما ستفرزه موازين القوة داخل الحزب، يبقى السؤال الذي بدأ يفرض نفسه بقوة في كواليس «الجرار»:

هل تغلب ذكورية لقجع أنوثة المنصوري؟

وهل سيكون صعود فوزي لقجع إلى رئاسة الحكومة، في حال تصدر الأصالة والمعاصرة، بداية مرحلة جديدة داخل الحزب؟

أم أن فاطمة الزهراء المنصوري ستثبت أن من دافع عن «الجرار» في أحلك أيامه لا يمكن أن يُختصر دوره في مجرد محطة من تاريخ الحزب؟

الجواب لن يكون في البيانات الحزبية، وإنما ستكشفه نتائج الانتخابات أولاً، ثم موازين القوة داخل «الجرار» بعد إسدال الستار على صناديق الاقتراع.

عن احمد ازبدار

شاهد أيضاً

مباريات الولوج إلى سلك الماستر: بين احترام الضوابط القانونية وضمان تكافؤ الفرص

إن تدبير مباريات الولوج إلى سلك الماستر يقتضي الالتزام الصارم بالضوابط البيداغوجية والتنظيمية الجاري بها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *