بوست 24 : أحمد أزبدار
يشهد إقليم تطوان في الأسابيع الأخيرة حركية غير مسبوقة داخل كواليس الأحزاب السياسية، مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية المقبلة، حيث يتسابق عدد من المنتخبين والسياسيين نحو الظفر بالتزكيات الحزبية، في مشهد يعيد إلى الواجهة نفس الأسماء والوجوه التي ظلت تهيمن على المشهد السياسي المحلي لسنوات.
والمثير في هذا الحراك، هو استمرار هيمنة نخبة محدودة تنتمي في غالبيتها إلى طبقة ميسورة أو ذات نفوذ اقتصادي، ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول معايير منح التزكيات داخل عدد من الأحزاب، ومدى ارتباطها بالكفاءة أو بالقدرة المالية وشبكات المصالح.
في المقابل، يُسجل تراجع ملحوظ لدور النخب المثقفة، من محامين وأساتذة جامعيين وأطر أكاديمية، الذين باتوا يعزفون عن خوض غمار العمل السياسي، في ظل ما يعتبرونه “انسدادًا في الأفق” وغياب شروط التنافس النزيه داخل الأحزاب.
هذا الواقع ينعكس، بشكل مباشر على وضعية مدينة تطوان والإقليم ككل، التي ما تزال خارج دائرة عدد من المشاريع الاستراتيجية الكبرى، من قبيل القطار فائق السرعة، والطريق السيار، وميناء كبير، إضافة إلى غياب ملعب رياضي بمواصفات حديثة، رغم المؤهلات الجغرافية والبشرية التي تزخر بها المنطقة.
ويخشى متتبعون أن يؤدي استمرار نفس الوجوه في تدبير الشأن السياسي إلى إعادة إنتاج نفس الاختلالات، وهو ما قد يعمق من فجوة التنمية ويؤجل إدماج الإقليم في الدينامية الوطنية للمشاريع الكبرى.
في ظل هذه المعطيات، تتزايد الدعوات إلى تجديد النخب السياسية بإقليم تطوان، وفتح المجال أمام كفاءات جديدة قادرة على الدفاع عن قضايا الساكنة، وربط المسؤولية بالمحاسبة، بما يضمن تمثيلية حقيقية وترافعًا فعّالًا من أجل تنمية المنطقة.
Post 24 جريدة الكترونية