تعيش مدينة تطوان اليوم وضعاً يثير الكثير من التساؤلات، بل ويمكن وصفه بانتكاسة حقيقية وسوء حظ لا مثيل له مقارنة بعدد من المدن المغربية التي عرفت دينامية واضحة في السنوات الأخيرة. فبينما تتقدم مدن أخرى بخطى ثابتة نحو التنمية، تبدو تطوان وكأنها تسير في الاتجاه المعاكس، أو في أحسن الأحوال، متوقفة في مكانها.
أول ما يلفت الانتباه هو التهميش الذي يطال مختلف القطاعات، سواء على مستوى الاستثمار أو البنية التحتية أو فرص الشغل. فالشباب يعيش حالة من الإحباط بسبب قلة فرص العمل، ما يدفع الكثيرين إلى الهجرة أو الاستسلام لواقع البطالة. مدينة كانت في وقت قريب تنبض بالحياة، أصبحت اليوم تعاني من ركود اقتصادي واضح.
حتى فصل الصيف، الذي كان يشكل متنفساً اقتصادياً مهماً للمدينة، لم يعد يلعب نفس الدور بعد التقسيم الإداري للعمالة، حيث تراجعت الاستفادة السياحية بشكل ملحوظ، وانعكس ذلك سلباً على التجار والمهنيين.
ومن بين المشاريع التي كانت تعول عليها الساكنة، مشروع تهيئة واد مرتيل، الذي كان من المنتظر أن يشكل قاطرة حقيقية لإنعاش الاقتصاد المحلي على مدار السنة. غير أن توقف الأشغال فيه طرح أكثر من علامة استفهام، وترك فراغاً كبيراً في انتظارات المواطنين.
كما أن مشروع الملعب الكبير، الذي أعطى انطلاقته صاحب الجلالة نصره الله، لم يعرف إلى حدود الساعة أي تقدم ملموس، وهو ما زاد من حدة التساؤلات حول أسباب هذا التأخر غير المفهوم.
ولا يقل الوضع الصحي أهمية، حيث لا يزال المستشفى الإقليمي مغلقاً رغم الوعود الرسمية بافتتاحه مع بداية سنة 2026، الأمر الذي يزيد من معاناة المواطنين في الولوج إلى الخدمات الصحية.
وفي جانب النقل الحضري، تم تعزيز عدد من المدن بحافلات جديدة، بينما ظلت تطوان بلائحة الانتظار ، مما يطرح تساؤلات مشروعة حول معايير التوزيع وأسباب الإقصاء.
أما على مستوى البنية الأساسية، فضعف الإنارة في عدد من أحياء المدينة وأزقتها يعطي انطباعاً بالإهمال، ويؤثر سلباً على جودة عيش الساكنة وأمنهم.
كل هذه المؤشرات تجعلنا نطرح سؤالاً صريحاً: هل هناك فعلاً إرادة حقيقية للنهوض بمدينة تطوان؟ أم أن هناك عوامل خفية تعرقل مسارها التنموي؟ وأين هم المنتخبون والمسؤولون للدفاع عن مصالح هذه المدينة وساكنتها؟
تطوان اليوم لا تحتاج إلى وعود، بل إلى أفعال ملموسة تعيد لها مكانتها وتمنح شبابها الأمل في مستقبل أفضل
Post 24 جريدة الكترونية