الأربعاء , أبريل 15 2026
أخبار عاجلة

تطوان… “ليالي شعبانة” بين 200 و500 درهم: بدعة تجارية بلا أصل ديني

بوست 24 : أحمد أزبدار

شهدت مدينة تطوان خلال السنوات الأخيرة بروز ظاهرة جديدة أثارت جدلًا واسعًا في الأوساط الدينية والثقافية، تتجلى في تنظيم ما بات يُعرف بـ“ليالي شعبانة” خلال شهر شعبان، وهي سهرات تُقام في عدد من الفضاءات الخاصة، من بينها قاعات الأفراح والحفلات، وأحيانًا بفضاءات معروفة بالمدينة مثل سينما إسبانيول.

وتتخلل هذه الليالي فقرات غنائية وسهرات فنية، يرافقها اختلاط بين الرجال والنساء، إضافة إلى تقديم مأكولات ومشروبات، مقابل تذاكر تتراوح أسعارها ما بين 200 و500 درهم، بحسب طبيعة القاعة ونوعية الخدمات المقدمة، وذلك بدعوى “الاحتفال بقدوم آخر شهر هجري قبل رمضان”.

غير أن هذه الممارسات، بحسب عدد من الفاعلين والمتتبعين للشأن الديني المحلي، لا تستند إلى أي أصل ثابت في الشريعة الإسلامية، إذ لم يثبت عن الرسول محمد ﷺ، ولا عن الصحابة الكرام، ولا عن السلف الصالح، أي احتفال خاص بشهر شعبان على هذا النحو، كما لم يُعرف عن أهل تطوان، عبر تاريخها، إحياء هذا الشهر بسهرات غنائية أو طقوس احتفالية مماثلة.

ويؤكد مهتمون بالتراث التطواني أن المدينة، المعروفة بمرجعيتها الدينية المحافظة وبعمقها الأندلسي، كانت تُقبل على شهر رمضان بالاستعداد الروحي والعبادي، من خلال الإكثار من الطاعات وصلة الرحم، لا عبر مظاهر احتفالية تجارية يغلب عليها الطابع الترفيهي.

ويرى متابعون أن انتشار هذه الظاهرة يعكس تحولًا في بعض أنماط الاستهلاك الثقافي والديني، حيث يتم تسويق مناسبات دينية بروح تجارية، ما يطرح تساؤلات حول دور المؤسسات المعنية في حماية الخصوصية الثقافية للمدينة، وحدود ما يُقدم للعموم باسم “الاحتفال” أو “التقليد”.

وفي ظل هذا الجدل، تتعالى أصوات تطالب بفتح نقاش مجتمعي هادئ ومسؤول حول هذه الظواهر المستجدة، ومدى انسجامها مع هوية تطوان الدينية والثقافية، خصوصًا في مدينة لطالما اعتُبرت إحدى الحواضر المغربية الأكثر ارتباطًا بالعلم والفقه والتصوف السني المعتدل.

عن احمد ازبدار

شاهد أيضاً

تقرير رسمي: 84% من الرجال المغاربة يرفضون الزواج من المطلقات

أماط البحث الوطني حول العائلة لسنة 2025، الذي أنجزته المندوبية السامية للتخطيط، اللثام عن معطيات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *