تتنوع امتيازات المتقاعدين في أوربا بشكل كبير بين دولة وأخرى، لكن معظم الدول تقدم مستوى عاليا من الرعاية الاجتماعية لهم، التي تشمل معاشات التقاعد والرعاية الصحية وخدمات أخرى.
وتعتمد دول عديدة في أوربا على نظامين رئيسيين للتقاعد، فهناك نظام التأمين والنظام التكميلي، ويعتمد الأول على المساهمات التي يدفعها الموظفون وأرباب العمل خلال سنوات العمل، بينما يعتمد النظام التكميلي على مدخرات المتقاعدين الخاصة، بالمقابل تختلف قيمة معاشات التقاعد في أوربا بشكل كبير بين الدول.
وتُقدم الدول الاسكندنافية أعلى قيمة لمعاشات التقاعد، تليها دول أوربا الغربية، كما يختلف سن التقاعد بين الدول، إذ تم رفع سن التقاعد في السنوات الأخيرة لتحسين استدامة أنظمة التقاعد.
ويتمتع المتقاعدون في أوربا بتغطية صحية شاملة، عادة ما تكون مجانية أو بتكلفة منخفضة، إضافة إلى خدمات رعاية طويلة الأمد للذين يحتاجون إلى مساعدة في مهام الحياة اليومية، إضافة إلى خدمات اجتماعية أخرى، مثل الامتيازات الضريبية، ناهيك عن تقديم فرص تعليمية مجانية أو بتكلفة منخفضة لهم، وبرامج وأنشطة ترفيهية.
وتصر أغلب دول أوربا على الحفاظ على امتيازات المتقاعدين، رغم أن العديد منها يواجه تحديات في تمويل أنظمة التقاعد الخاصة بها، بسبب شيخوخة السكان وانخفاض معدلات المواليد، إضافة إلى وجود فجوة كبيرة في مستوى المعيشة بين المتقاعدين في مختلف الدول الأوربية، إلا أن ذلك لم يمنع من الاستفادة من مجانية الدواء والعلاج وفي الاستشفاء داخل أو خارج المشافي العمومية، مثل العمليات الجراحية والمتابعة وغيرها ومن تعليم للأبناء بجودة عالية مع توفير المستلزمات الدراسية والنقل المجاني، ومن تعويضات شهرية وسنوية للأسر، ومن الدعم المدرسي المالي لأبناء المتقاعدين.
أما في المغرب، فتؤكد جمعيات المتقاعدين ضرورة اتخاذ إجراءات وتدابير استعجالية للحفاظ على القدرة الشرائية للمتقاعدين باستثناء معاشاتهم من الضريبة على الدخل، مؤكدة أن إعفاء معاشاتهم من الضريبة من شأنه تحسين الوضعية المادية لهذه الفئة وقدرتها الشرائية، خاصة مع ارتفاع أسعار عدد كبير من المواد الأساسية والاستهلاكية والمحروقات وغيرها، وهو الأمر الذي انعكس على القدرة الشرائية للمتقاعدين الذين خضعت أجورهم للاقتطاع برسم الضريبة على الدخل طيلة فترة مزاولة العمل، موضحة أن المتقاعد أدى بما فيه الكفاية هذه الضريبة حينما كان موظفا ممارسا ونشيطا، لذلك سيكون من المجحف ألا ينصف وهو متقاعد.
وترى جمعيات المتقاعدين بالمغرب أن ارتفاع الأسعار لا يواكبه إحداث نوع من التوازن الطبيعي والإنساني مع معاناة فئاتهم، إذ يتم تجاهل متطلباتهم، ويتم الحكم عليهم بقضاء حياتهم في “غرفة الإنعاش».
Post 24 جريدة الكترونية